إنما هي ضرب من الأساطير التي لا تتفق مع شخصيته ، ولا مع طبيعة قومه بني عدي
الذين وصفهم أبو سفيان بقوله الذي ذهب مثلا : " لا في العير ولا في النفير " ( 67 ) ،
وذلك حينما صادفهم راجعين من جيش المشركين الذي خاض معركة بدر فيما بعد ،
ولقد تبين لي بعد التحقيق أنه لم يقتل من بني عدي أحد لا مع المشركين ولا مع
المؤمنين ، وأما ما ذكره الواقدي من أن عمر قد قتل خاله العاص بن هشام بن
المغيرة ، فهو معارض بما ذكره الواقدي نفسه من أن قاتل العاص هو عمار بن
ياسر أو علي بن أبي طالب ( 68 ) .
ولقد جد عمر واجتهد حتى تمكن خلال 12 عاما أن يتعلم سورة البقرة 69 ،
ولكنه ظل بالرغم من ذلك يشكو من قلة الفقه ، فطالما قال : " كل الناس أفقه
من عمر " ( 70 ) ، وقال مرة : " امرأة أصابت وأخطأ رجل " ( 71 ) ، ويعني بالرجل نفسه ،
واعترف مرتين أو ثلاثة بأن " كل أحد أفقه من عمر " ( 72 ) .
ومع هذا كله كان عمر يزايد على رسول الله ( ص ) ، ويتصور الغافلون
أن عمر أحرص على الدين من الرسول نفسه ، وأفهم بالدين منه ! ومن نماذج هذه
المزايدات :
أولا - مزايدته في صلح الحديبية ، إذ أخرج الله تعالى نبيه محمدا للعمرة ،
واختار الحديبية محطا لرحاله ومركزا لمفاوضاته ، وأعلمه أن المفاوضات ستنتهي بصلح هو
الفتح المبين الذي يحقق الغاية التي سعى إليها محمد طوال مواجهته وحربه مع بطون
قرى ، وأمر الله نبيه بتوقيع الصلح ، وكفى بالله شهيدا .
وصف عمر هذا الصلح الذي رضيه الله ووقعه رسوله بأنه دنية ، وقال للنبي
" علام نعطي الدنية في ديننا ؟ " ( 73 ) ، فأجابه رسول الله : أنا رسول الله ولن يضيعني .
وجعل عمر يردد الكلام نفسه على رسول الله ، وقاد حملة من التشكيك بصحة
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 85
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٨٥