يتجنبون معصية الله ، فشعارهم ( حسبنا كتاب الله ) ما هو إلا شعار حق يراد
به باطل ، تماما كخدعة معاوية وعمرو بن العاص في صفين حينما رفعا شعار :
( هذا كتاب الله بيننا وبينكم ) ، غايته أن الناس قد اكتشفوا فيما بعد خدعة
شعار معاوية ، ولكنهم لم يكتشفوا بعد خدعة شعار ( حسبنا كتاب الله ) .
إن السبب الواقعي الذي يكمن وراء رفض قادة التحالف لحديث النبي صلى الله عليه وآله
هو إبطال مفعول الأحاديث المتعلقة بالإمامة والقيادة بعد النبي ، ولما كان من
المتعذر الافصاح عن هذا السبب ، اضطروا إلى شن حملة التشكيك بكل الأحاديث
الصادرة عن الرسول صلى الله عليه وآله ، وإلى اختراع فكرة صدروها في الغضب والرضى ، ولما
استولوا على السلطة عمدوا إلى إحراق الأحاديث المكتوبة ، وحضروا تدوين الحديث وروايته .
ولكن لما آل الأمر إلى معاوية - وهو من قادة التحالف - واستطاع أن
يقهر المؤمنين بسياسة القبضة الحديدية ، لم يعد هناك داع للمواربة والتستر ،
فأعلنها صريحة بإصدار عدد من القرارات الرسمية المتوالية على النحو التالي ( 92 ) :
أولا - القرار الذي عممه على كل عماله بعد عام الجماعة من أنه " برئت
الذمة ممن روى شيئا في فضل أبي تراب وأهل بيته " .
ثانيا - القرار الذي عمم فيه نقمته على كل الذين يوالون عليا وأهل بيته ،
ووزعه على عماله في الآفاق ، وهو " أن لا يجيزوا لأحد من شيعة علي بن أبي
طالب وأهل بيته شهادة " .
ثالثا - " لا تتركوا خبرا برواية أحد من المسلمين في أبي تراب ، إلا
وتأتوني بمناقض له في الصحابة ، فإن هذا أحب إلي ، وأقر لعيني ، وأدحض
لحجة أبي تراب وشيعته " .
رابعا - " انظروا من قامت عليه البينة أنه يحب عليا وأهل بيت النبوة ،
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 91
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٩١