وعبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري ، وعبد الله بن عامر بن كريز الأموي ، وعكرمة
بن أبي جهل ، وصفوان بن أمية ، وسهيل بن عمرو ، وغيرهم .
لقد تالف من هاتين الخليتين فريق واحد ، تولى التخطيط للتحالف الذي
قام بين بطون قريش وبين المنافقين والمرتزقة من الأعراب وطلاب الجاه والدنيا
من الأنصار .
وقد أشار الإمام علي إلى هذا التحالف بقوله : " اللهم إني أستعينك
على قريش ومن أعانهم ، فإنهم قطعوا رحمي ، وصغروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا
على منازعتي أمرا هو لي " ( 64 ) .
3 - لم يكتف قادة التحالف بالشائعات التي أشرنا إليها ، بل أخذوا
يزايدون على الرسول صلى الله عليه وآله لكي يشتهروا ويلقوا في روع الغافلين أنهم أكثر
حرصا على الدين من رسول الله ، وكان أكثر الناس مزايدة على النبي هو عمر ،
لذلك نكتفي بذكر بعض مزايداته التي جاوزت المدى بالمزايدة الكبرى والنبي صلى الله عليه وآله
على فراش الموت .
كان عمر رجلا مغمورا قبل الإسلام يمتهن ( البرطشة ) ، أي أنه كان
مبرطشا يكتري للناس الإبل والحمير ، ويأخذ على ذلك جعلا ( 65 ) ، وإلى هذا
أشار سعد بن عبادة عندما قال لعمر في السقيفة : " لأعيدنك إلى قوم كنت
فيهم ذليلا غير عزيز ، وتابعا غير متبوع " ( 66 ) ، وعمر نفسه لا ينكر ذلك ،
لكنه أصبح عزيزا بالإسلام ، وتألق نجمه عندما تشرف بمصاهرة رسول الله ،
وصار يتردد على بيته بحكم المصاهرة .
ولم يكن عمر رجل فروسية أو قتال ، فلم يثبت أنه قتل أو جرح أو أسر
أحدا من المشركين طوال تاريخ دولة النبي صلى الله عليه وآله ، والروايات التي تصوره رجل سيف ،
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 84
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٨٤