* الفصل الثاني : التحالف أشخاصه وأهدافه .
1 - إن الشائعات التسع التي أطلقها قادة التحالف تشكل في حقيقتها
تقاطيع نظرية جديدة ، تكشف طبيعة أفكار المتحالفين وأسلوب عملهم .
فقادة التحالف يعترفون بنبوة محمد صلى الله عليه وآله ، فإن هذه النبوة فرضت
نفسها على الواقع رغم محاربة البطون لها طيلة 23 عاما ، ولا مصلحة لقادة التحالف
الآن إلا بنبوة محمد القرشي الذي نجح بتأسيس ملك ، وما عليهم إلا أن يحسنوا
اقتناص الفرص ليرثوا هذا الملك من ابن البطون .
وهم يعترفون أيضا بأن القرآن من عند الله ، إذ لا جدوى من إنكار
هذه الحقيقة ، ولا مصلحة لهم بإنكارها ، بذلك أنهم إذا أنكروا نبوة محمد ،
وأنكروا القرآن ، انفض العرب من حولهم بعد موت النبي ، وعاد النظام القبلي ،
وتبخرت بذلك أحلامهم بوراثة ملك العرب عن محمد .
فهذه هي طبيعة دين تحالف البطون ، إنه دين قائم على المصلحة ،
ومختلط بأحلام ملك قريش .
وقد اتفقت كلمة البطون على أن توجهات محمد بشأن الولاية من
بعده ، وحصره الإمامة في بني هاشم ، ليست معقولة ولا ودية ، وفيها شئ من
الاجحاف بحق البطون ، والإنصاف يقتضي ترك النبوة لبني هاشم ، على أن يكون
الملك والخلافة للبطون ، تتداولها بينها .
وأما منافقو المدينة وما حولها من الأعراب ومنافقو مكة ، فقد وجدوا
في موقف البطون ورفضها لترتيبات النبي لعصر ما بعد النبوة فرصة ذهبية
للانتقام من آل محمد ودفعهم عن مركز القيادة ، وللقضاء على دين محمد ،
بتخريب الجانب السياسي منه ، وهذا هو السبب والدفع لالتفاف كل المنافقين
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 81
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٨١