" الرسول كان يبعث السرايا عن اجتهاد لا عن وحي يحرم مخالفته " ( 50 ) .
وباختصار لقد تحولت تلك الإشاعة إلى قناعة عامة ، وصار الرسول مجرد
مجتهد ، من حق الخليفة المغلب في أي زمان أن يأتي باجتهاد يغاير اجتهاد
الرسول ، والأهم من ذلك أن الاجتهاد وارد حتى في العبادات ، فزيادة الأذان
الثالث يوم الجمعة من قبيل الاجتهاد ، وكذلك يقع الاجتهاد في حدود الله ، فقد
أسقط عثمان القود عن عبيد الله بن عمر ولم يقتله ، واعتذر عنه " بأنه اجتهد ،
ورأى أنه لا يلزمه حكم هذا القتل ، لأنه وقع قبل عقد الإمامة له " ( 51 ) .
والاجتهاد قد يستفيد منه أعداء الله ، فالحكم بن العاص كان عدوا لله ،
وكان يؤذي رسول الله في الجاهلية والإسلام ، لعنه الرسول وأبعده ، ولعن
أولاده ( 52 ) ، لكن عثمان أعاده إلى المدينة معززا مكرما وأعطاه صدقات المسلمين ( 53 ) ،
ولما سئل شيعة عثمان : لم فعل ذلك ؟ قالوا : " أداه اجتهاده إلى ذلك ، لأن
الأحوال تتغير " ( 54 ) .
وروى الحاكم عن عبد الرحمن بن عوف " كان لا يولد لأحد مولود إلا
أتي به النبي فدعا له ، فأدخل عليه مروان بن الحكم ، فقال الرسول : هذا الوزغ
بن الوزغ ، الملعون بن الملعون " ( 55 ) ، ومع هذا أصبح هذا الولد بالاجتهاد رئيسا
لوزراء المسلمين ! وأعطي هذا الولد فدكا بعد أن أخذت من فاطمة بضعة رسول
الله ( 56 ) !
كل هذه المتناقضات قد جرت بدعوى الاجتهاد ، وكانت من الثمار
المرة للشائعات التي أطلقها قادة التحالف ، والتي تضافرت لتخلق وضعا
حقوقيا لا مثيل له .
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 78
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٧٨