والملاحظ أن عبد الله بن عمر حينما نصح أباه بأن يستخلف ، وصف حالة ترك
الأمة بدون راع بأنها تضييع للأمانة ، وتفريط ومحل لوم ينبغي أن يترفع
عنه حتى راعي الإبل أو الغنم ( 60 ) ، وأن عائشة أبلغت عمر بضرورة الاستخلاف ،
قالت ، إن ترك الأمة هملا يؤدي إلى وقوع الفتنة ( 61 ) ، فهل يعقل أن يكون راعي
الغنم أو الإبل أو عبد الله بن عمر أو عائشة ، أبعد نظرا ، وأدرك لعواقب الأمور
من رسول الله وهو صفوة الجنس البشري ؟ !
والمثير للتساؤل أنه إذا كان رسول الله قد ترك الأمة بلا راع حقا ،
فلماذا لم يقتد الخليفتان بمحمد ، ولماذا لم يخليا على الناس أمرهم ؟
ومن العجيب أن استخلاف أبي بكر لعمر ، واستخلاف عمر لعثمان ، تمت
بأمر الرجلين وهما على فراش الموت دون أن يعارضهما أحد ، ولسنا ندري لماذا
لم يعامل الرسول بمثل هذه المعاملة ، حينما أراد أن يكتب قبل وفاته كتابا
لن تضل الأمة بعده أبدا ، فتصدى له عمر وأبو بكر وأعوانهما وحالوا بينه
وبين الكتابة ! إنه لمن العجيب أن تعلو مكانة الخليفة على مكانة النبي ، وأن يكرم
الصحابي أكثر مما يكرم النبي ، ومع هذا لا أحد يقف عند هذه القاصمة ، ولا أحد
يوجه اللوم لفاعليها !
وأما الشائعة الثانية ، وهي أن النبي ترك معجزته العظمى وهي القرآن دون
جمع ولا كتابة ، وإنما قام بذلك الخلفاء الثلاثة ، فقد أثبتنا عدم صحة هذه الإشاعة في
كتابنا ( الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية ) ص 45 وما بعدها ، فراجع .
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 80
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٨٠