المتعلقة بالقرآن الكريم ، إذ لولا هذا القارئ لما تذكر النبي - بزعمهم - الآيات
التي أسقطها من سورة كذا ! وإذا كان ضبط النبي وذاكرته ضعيفة فيما يتعلق
بالقرآن الكريم ، فكيف بالأمور السياسية ؟
الشائعة الخامسة - أن الرسول يهجر ( يهذي ) .
في هذه الشائعة بلغت حملة قادة التحالف على رسول الله المدى ، فقد
قال عمر بن الخطاب وجها لوجه : أن رسول الله قد هجر ( 42 ) ، وبعد ذلك تجرأ حزب
عمر وقالوا : القول ما قاله عمر ، إن رسول الله يهجر ، وإن رسول الله قد هجر ، وما
شأنه ( أي النبي ) أهجر ؟ ( 43 ) .
فأول من اتهم رسول الله بالهجر ، ورفع بوجهه شعار ( حسبنا كتاب الله )
هو عمر ، فما أن قال الرسول : " قربوا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا " حتى تصدى
له عمر فقال فورا : " حسبنا كتاب الله ، إن رسول الله قد هجر " ، وبدون ترو
صاح الحاضرون من حزب عمر : القول ما قاله عمر .
ومن المؤكد أن شخصا ما كان قد أخبر عمر بأن النبي سوف يكتب وصيته
تلك الليلة ، فجاء عمر بعدد كبير من حزبه ليحول بين الرسول وبين كتابة وصيته ،
كما اعترف عمر بذلك فيما بعد ( 44 ) .
وقد فوجئ الحاضرون من غير حزب عمر واستغربوا وصعقوا من هول ما سمعوا ،
فقالوا ، قربوا يكتب لكم رسول الله ، وكان حزب عمر يشكلون الأكثرية ، لأنهم
أعدوا للأمر عدته ، فاختلف الفريقان وتنازعا ، وصدم عمر وحزبه مشاعر النبي
( ص ) فقال للجميع ، قوموا عني ، ولا ينبغي عندي التنازع ، وما أنا فيه خير مما
تدعوني إليه " .
ولقد أصاب ابن عباس عندما سمى ذلك اليوم بيوم الرزية .
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 75
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٧٥