الشائعة السادسة - القرآن وحده يكفي ، ولا حاجة لحديث الرسول .
أطلق التحالف هذه الإشاعة مع الإشاعة الخامسة ( إن رسول الله يهجر ) ، وقد
تجاوزوا بها حدود العقل والمنطق ، وقد واجه عمر وأبو بكر الرسول بها شخصيا
حينما أراد كتابة الوصية ، وأيدهما من حضر معهما في حجرة رسول الله من أتباعهما .
إن جميع الإشاعات السابقة غير منطقية ، ولكن هذه الأخيرة أكثرها بعدا عن
المنطق ، ذلك أن القرآن بحاجة إلى بيان ، وأن مهمة الرسول صلى الله عليه وآله أن يوضح المقاصد
الإلهية من كل نص توضيحا قائما على الجزم واليقين ، قال تعالى : " وأنزلنا إليك
الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم " ( 45 ) ، ولأجل ذلك كان بيان النبي جزءا لا
يتجزأ من الشريعة الإلهية ، وطاعة الرسول هي طاعة الله ، لأن الكتاب وحده
لا يغني عن السنة ، فكلاهما مكمل للآخر . قال تعالى : " من يطع الرسول فقد
أطاع الله " ( 46 ) ، وإن التفريق بين الكتاب والحديث ، هو تفريق بين الله ورسوله ،
وبين الرسول ومعجزته ، وإذا كان من المعقول أن يرد شخص حديث النبي
الذي ينقل إليه بالرواية ، فكيف نتعقل أن يقول شخص للرسول مواجهة : أنت
تهجر ، ولا حاجة لنا بقولك أو وصيتك ، لأن القرآن عندنا وهو يكفينا ؟
تلك حادثة غريبة ، لا مثيل لها في تاريخ البشرية ، ومع هذا بقي أصحاب
هذه الحادثة أبطالا ، ولم يتعرضوا للوم لائم !
الشائعة السابعة - النبي مجتهد .
والقصد من هذه الشائعة أن يلقوا في روع المسلمين أن الرسول ليس
أكثر من مجتهد يقول برأيه في الأمور العامة ، وأن رأيه ليس ملزما ، ومن حق أي
مجتهد آخر أن يتبنى اجتهادا يخالف اجتهاد الرسول ، ولا حرج على هذه المجتهد الآخر ،
بل هو مأجور بمخالفته لرسول الله سواء أخطأ أم أصاب .
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 76
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٧٦