ذهبنا إليه ، مضافا إلى موقف عمر من رسول الله في الحجرة المباركة ، ومواجهة للرسول مباشرة
بقوله : حسبنا كتاب الله .
ثالثا - ولما آلت الخلافة إلى عثمان ، بادر لإصدار مرسوم بعدم جواز
رواية أي حديث لم يسمع به في عهدي عمر وأبي بكر ( 36 ) .
تلك هي قريش التي نهت عبد الله بن عمرو بن العاص عن كتابة أحاديث رسول
الله بحجة أن الرسول بشر يتكلم في الغضب وفي الرضا ، والغاية الحقيقية من النهي
كانت إبطال فاعلية الأحاديث المتعلقة بالإمامة بعد النبي ، وبالموقع المميز لأهل
بيت النبوة بعد وفاته ( ص ) .
وقد صرح معاوية بن أبي سفيان - وهو من قادة التحالف - بهذه الغاية
الحقيقية من الإشاعة حينما آلت إليه أمور المسلمين ، فأصدر مرسوما بعد عام
الجماعة أعلن فيه بالحرف : " أن برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب
وأهل بيته " ( 37 ) ، فالغاية من منع رواية الحديث إذن ، أن لا ينتشر فضل الإمام علي
وأهل البيت في الأمة ، وأن لا يعرف المسلمون حقهم الثابت شرعا بقيادة هذه الأمة .
الشائعة الثانية - أن رسول الله كان يفقد السيطرة على نفسه فيشتم
ويلعن ويسب من لا يستحق ذلك .
والنص الحرفي لهذه الشائعة ما رواه البخاري ومسلم من " أن رسول الله
كان يغضب فيلعن ويسب ويؤذي من لا يستحقها ، ودعا الله أن تكون لمن
بدرت منه زكاة وطهورا " ( 38 ) .
وبهذا صوروا رسول الله الذي وصفه الله تعالى بآية محكمة بقوله :
وإنك لعلى خلق عظيم " ( 39 ) ، بصورة الرجل الذي يفقد السيطرة على أعصابه ، فيتصرف
تلك التصرفات التي ألصقوها به ظلما وعدوانا ، والتي يترفع عنها الشخص العادي الذي
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 73
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٧٣