في مرضه : لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لوليته واستخلفته ( 25 ) ، وسالم هذا
من الموالي ولا يعرف له نسب في العرب ، وقد كانت حجة المهاجرين في السقيفة
" أن عشيرة محمد أولى بميراثه ، وأن العرب لا تولي هذا الأمر إلا من كانت النبوة
فيهم " ( 26 ) .
وقال عمر أيضا : لو كان معاذ بن جبل حيا لوليته واستخلفته ( 27 ) ، ومعاذ
من الأنصار ، وحسب أقوال الثلاثة في السقيفة لم تكن الخلافة جائزة للأنصار !
من هذا يتبين بوضوح أن التحالف كان يتصرف بروح الفريق الواحد ،
والمهم عنده تحقيق الهدف بالحيلولة دون أن يجمع الهاشميون الملك والنبوة
معا ( 28 ) .
4 - لم يكن بوسع التحالف مواجهة الرسول عن طريق الحرب ، ولم يكن
بإمكانه مواجهته عن طريق عن الحجة والمنطق ، لأن قيام هذا التحالف عمل مناف
للمنطق ، ولم يكن بوسعه مواجهته عن طريق الشرع ، لأن التحالف ما قام إلا
لهدم الجانب السياسي من الشرع .
إنه تحالف نشأ في الظلام ، ولكن ليس بإمكان قادته أن يقفوا مكتوفي
الأيدي ، وهم يرون محمدا يوطد الأمر من بعده لعلي ، ويبرز الموقع المتميز لأهل بيته
من بعده ، لقد أدرك قادة التحالف خطورة البيان النبوي ، وتأكيد رسول الله
الدائم على أنه لا ينطق عن الهوى ، وأنه يتبع ما يوحى إليه ، فرأى قادة التحالف أنهم
إذا استطاعوا التشكيك بقول الرسول وبشخصيته ، فإنهم سيمكنون بذلك من
إبطال مفعول البيان النبوي المنحصر في حديث النبي صلى الله عليه وآله ، ومن هنا خططوا لبث
سلسلة من الشائعات تتظافر على التشكيك في قول الرسول وشخصه ، وتؤكد
أن من المستحيل أن يكون جميع كلام محمد من عند الله ، بقصد زعزعة ثقة الناس
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 70
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٧٠