ببيان الرسول المتعلق بالقضايا السياسية ، ومنها قضية ولاية أمور المسلمين بعد النبي صلى الله عليه وآله ،
لتتوفر بذلك مبررات الانقضاض على الحكم - أثناء انشغال العترة الطاهرة بتجهيز النبي
وتنصيب خليفة من بطون قريش يجمع بيده السلطة والمال وتأييد التحالف ، ويواجهون
عليا وأهل بيت النبوة بأمر واقع ، ثم تقوم السلطة الجديدة بتحويل تلك الشائعات
إلى قناعات يتناقلها العامة بالوراثة ، لتصبح جزءا من الدين .
وفي ما يلي عرض لأهم تلك الشائعات :
الشائعة الأولى - أن رسول الله بشر ، يتكلم في الرضى والغضب ، فلا
ينبغي أن يحمل كل كلامه على محمل الجد ، ومن ثم لا يجب تنفيذ كل أقواله فضلا
عن كتابتها .
والنص الحرفي لهذه الشائعة التي تستهدف التشكيك بقول رسول الله
وعقله ما رواه عبد الله بن عمر بن العاص بقوله : " كنت أكتب كل شئ أسمعه
من رسول الله أريد حفظه ، فنهتني قريش وقالوا : تكتب كل شئ سمعته من
رسول الله ، ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضى ؟ ! فأمسكت عن الكتابة ،
فذكرت ذلك لرسول الله ، فأومأ بإصبعه إلى فمه وقال : اكتب : فوالذي
نفسي بيده ما خرج منه إلا حقا " ( 29 ) .
من الذي يجرؤ على هذا النهي ، وما هي مصلحته بعدم كتابة أحاديث
رسول الله ، وكيف يقوم بهذا العمل الخطير في حياة رسول الله دون علمه ؟
في مقدمة الأشخاص القادرين على هذا العمل الخطير عمر بن الخطاب :
فهو قائد التحالف ، والمعني الأول لتحقيق الهدف الذي قام التحالف لتحقيقه ،
وهو مبتدع نظرية ( النبوة لبني هاشم والخلافة للبطون ) ، والشخص الثاني هو أبو
بكر ، فهو نائب قائد التحالف ومن المؤيدين لنظرية عمر والمقتنعين بصوابها ، ومن
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 71
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٧١