وعندما مرض أبو بكر مرضه الذي مات منه ، دعا عثمان ليكتب له عهدا ،
فقال أبو بكر : إني قد وليت عليكم . . . ثم أغمي عليه من شدة الوجع ، فأتمها
عثمان من تلقاء نفسه : إني قد وليت عليكم عمر بن الخطاب ( 19 ) : فلما أفاق أبو
بكر من غيبوبته وعلم بما فعل عثمان ارتاحت نفسه وقال له : والله لو كتبت
نفسك لكنت أهلا لها ( 20 ) .
فأنت تلاحظ أن عثمان كتب اسم عمر من تلقاء نفسه ، لأنه يعلم أن
الخليفة حسب الاتفاق عمر ، وقول أبي بكر : لو كتبت نفسك لكنت أهلا لها ،
يعني أن الجميع يتصرفون بروح الفريق وضمن مخطط معلوم .
وعندما مرض عمر مرضه الذي مات منه : كان واضحا أن الخليفة من
بعده عثمان ، فقد كان عثمان يعرف بالرديف ، أي الرجل الذي يلي الرجل ، ولكن
عمر أراد أن يتولى عثمان الخلافة ضمن ديكور خاص ، ويتولى الطاقم الذي
اختاره عمر فيما بعد صد الإمام علي عن حقه في الخلافة ، إذ فتح شهية أكبر
عدد من الطامعين بالخلافة ، ليكونوا مجتمعين فيما بعد ندا للإمام علي .
ولم ينس عمر أولئك الذين ساعدوه على إنشاء التحالف ، فقال
متحسرا : لو كان أبو عبيدة حيا لوليته واستخلفته ( 21 ) ، وأبو عبيدة ثالث الثلاثة
من المهاجرين الذين دخلوا سقيفة بني ساعدة .
وقال عمر أيضا : لو كان خالد بن الوليد حيا لوليته واستخلفته ( 22 ) ، وكان
لخالد جهد عظيم في تثبيت أركان حكومة التحالف ، فقد كان مع السرية التي
كلفت بإحراق بيت فاطمة بنت محمد على من فيه ( 23 ) ، وهو الذي قتل مالك بن نويرة
الصحابي الذي ولاه رسول الله ، وتزوج امرأته في نفس ليلة مقتله بدون عدة ( 24 ) .
ولا فرق عند التحالف بين عربي وأعجمي ، بدليل أن عمر بن الخطاب قال
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 69
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٦٩