خلفه مقلدا مشيته ، فلعنه رسول الله مرات عديدة ، وأخبر الأمة بأن هذا
الرجل هو والد الشجرة الملعونة ، وقال : لا يساكنني ولا ولده ، ونفاه إلى
الطائف ، فلما مات الرسول راجع عثمان كلا من أبي بكر وعمر بشأن إرجاع الحكم
وولده ، فلم يوافقا على ذلك ( 16 ) .
ذكروا أن الحكم بن العاص استأذن يوما على رسول الله ، فعرف الرسول
صوته ، فقال : إئذنوا له ، لعنة الله عليه وعلى من يخرج من صلبه إلا المؤمنين
وقليل ما هم ( 17 ) .
وقالت عائشة لمروان بن الحكم : إن رسول الله لعن أباك وأنت في
صلبه ( 18 ) ، وقالت له : سمعت رسول الله يقول لأبيك وجدك العاص بن أمية
أنكم الشجرة الملعونة في القرآن ( 19 ) .
وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وآله من تسلط هذه الشجرة على أمور المسلمين ،
وأخبر أنه رأى في المنام أن ولد الحكم بن أمية يتداولون منبره كما يتداول
الصبيان الكرة ، وفي لفظ آخر : رأيت في منامي كأن بني الحكم بن العاص ينزون
على منبري كما تنزو القردة ، فما رؤي النبي مستجمعا ضاحكا ( 20 ) .
وفي تحذير آخر قال النبي صلى الله عليه وآله لأصحابه : " إن أهل بيتي سيلقون من
بعدي من أمتي قتلا وتشريدا ، وأن أشد قومنا بغضا لنا بنو أمية ، وبنو
المغيرة ، وبنو مخزوم " ( 21 ) ، وقال لهم أيضا : " إذا بلغت بنو أمية أربعين ،
اتخذوا عباد الله خولا ، ومال الله نخلا ، وكتاب الله دغلا " ( 22 ) ، وقال أيضا :
" لكل أمة آفة ، وآفة هذه الأمة بنو أمية " ( 23 ) .
لقد تناسى عثمان عداوة عمه الحكم بن العاص لرسول الله ، وتناسي كل هذه
التحذيرات ، وتناسي أنه قد اشترط عليه أن يعمل بسنة النبي الذي طرد الحكم
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 141
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٤١