وأبعده من المدينة ، وأن يعمل بسيرة الشيخين الذين رفضا السماح بعودة الحكم
إلى مدينة رسول الله ، تناسى كل هذا ، وسارع باستقدام عمه الحكم ، فدخل
المدينة بحالة مزرية يسوق تيسا له ، ليخرج بعد ساعة من دخوله قصر
الخليفة وعليه جبة من الخز والطيلسان ( 24 ) !
وهذا جرد للعناصر الأموية الحاقدة على أهل البيت التي استعان بها
عثمان وألف منها جهازه الإداري وسلطها على رقاب المسلمين :
1 - الحكم بن العاص ، اللعين ، طريد رسول الله وعدوه ، عينه عثمان على جمع
الصدقات ، فبلغت ثلاثمئة ألف درهم ، فأعطاها عثمان له كلها ، وفيها حق الفقراء
والمساكين ، وهنا سار عثمان بسيرة الشيخين ، إذ ترك أبو بكر بإيعاز من عمر
لأبي سفيان ما بيده من الصدقات ، ليضمن رضى أبي سفيان وتعاونه مع السلطة ،
مع أن فيها حق فقراء المسلمين ( 25 ) ، ولم يكتف عثمان بذلك ، بل وضع الحكم بن العاص
في قصره وأعطاه مئة ألف درهم ( 26 ) .
2 - مروان بن الحكم ، ابن عم عثمان ، الذي لعنه رسول الله أيضا ( 27 ) ،
وكان يلقب ب ( خيط باطل ) ( 28 ) ، وكان مشهورا بحقده على أهل البيت ، ومنع فيما
بعد من دفن الإمام الحسن في حجرة الرسول ( 29 ) ، وحينما ولي المدينة كان يسب عليا
على المنبر كل جمعة ( 30 ) ، لقد عمد عثمان إلى تقريب مروان وزوجه من ابنته ،
وأعطاه دفعة واحدة خمس غنائم إفريقيا ( 31 ) .
3 - الحارث بن الحكم ، أخو مروان ، قربه عثمان وزوجه ابنته
عائشة ، وأعطاه ثلاثمئة ألف درهم دفعة واحدة ( 32 ) .
4 - سعيد بن العاص بن أمية ، كان والده من المشهورين بإيذائهم للرسول صلى الله عليه وآله ،
وقد خرج لمحاربته يوم بدر ، فقتله الإمام علي على الشرك ( 33 ) ، وسعيد هو نفسه الذي
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 142
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٤٢