* الفصل الثاني - عمر يضع أساس الحكم الأموي ليقود المواجهة لأهل البيت .
1 - كان عمر يخطط لاستلام الأمويين للخلافة والسلطة ، ليضمن بذلك
وجود قوة حاقدة على أهل البيت ، تتولى إدامة المواجهة لهم وعزلهم
وحرمانهم من التصدي لأمور المسلمين ، وقد اتخذ في سبيل تحقيق هذا الهدف
إجراءين : أولهما تعيين عثمان خليفة من بعده ، والثاني - ترك معاوية بن أبي سفيان
واليا على الشام يجمع كيفما شاء ، ويتصرف حسبما يشاء دون رقيب ولا حسيب ،
ليجعل منه مركز قوة مناوئة لأهل البيت إذا تسنى لهم استلام السلطة بشكل أو آخر .
أما بالنسبة للإجراء الأول فإن الخطة معدة أساسا ليكون عثمان خليفة ،
وترديد الأمر بين ستة أشخاص مجرد خدعة ، والدليل على ذلك أمران :
أولهما - أن عمر بن الخطاب لما طعن قال له ابنه عبد الله : " لو أجهدت
نفسك وأمرت عليهم رجلا . . . فقال عمر ، والذي نفسي بيده لأردنها للذي
دفعها إلي أول مرة " ( 10 ) ، ويقصد به عثمان ، فإنه هو الذي كلفه أبو بكر
بكتابة عهده ، وقال له : أكتب إني قد وليت عليكم . . . ثم أغمي على أبي بكر من
شدة الوجع ، فأكمل عثمان العبارة من تلقاء نفسه ، وكتب ( عمر ) ، فلما أفاق أبو
بكر وعلم بالأمر سر به ، وقال لعثمان : لو كتبت نفسك لكنت أهلا لها .
وثانيهما - أن عمر رتب الأمور بنحو يكون حصول عثمان على الخلافة حتميا ،
إذ قال : " إن رضي ثلاثة منهم رجلا واحدا منهم ، وثلاثة رجلا منهم . . . فكونوا مع الذين
فيهم عبد الرحمن بن عوف ، واقتلوا الباقين إن رغبوا عما اجتمع عليه الناس " ( 11 ) ، وقد كان
عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعثمان يشكلون فريقا واحدا ، فسعد مع ابن عمه
عبد الرحمن ، وعبد الرحمن مع صهره عثمان ، وكان طلحة غائبا ، فبقي الفريق الثاني مكونا
من شخصين هما علي والزبير فقط ، وقد فهم الإمام علي نتيجة هذه اللعبة ، فقال
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 138
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٣٨