الحاقد على أهل البيت ، والمستعد لمواجهتهم منذ وقت طويل .
2 - كان عمر على يقين من أن عثمان بن عفان يحب أقاربه الأمويين
حبا عظيما ، وأنه إذا تولى الخلافة سيجمعهم حوله ويحملهم على رقاب الناس ،
وبالرغم من ذلك عينه عمليا خليفة من بعده ، ولكنه جعل الأمر شورى من الناحية
الشكلية ، حتى يبرز منافسين جدد للإمام علي ، فيكون عثمان هو الخليفة من بعده ،
يدعمه الأمويون الحاقدون على علي وبني هاشم ، لأن عمر كان متيقنا أن البطن الأموي
هو وحده القادر على قيادة المواجهة لآل بيت محمد ، وإذ مات عثمان تكون
شهية طلحة والزبير وابن عوف وابن أبي وقاص مفتوحة للخلافة ، فينافسون عليا ،
ويدخلون في مواجهة لهم إما منفردين أو بالتعاون مع بني أمية ، وبهذا يتحقق مخطط
عمر الرامي إلى استبعاد علي وأهل البيت عامة عن قادة الأمة نهائيا .
وما إن تمت مراسم تنصيب عثمان خليفة ، حتى بدأ يجمع حوله كل
أولئك الذين قادوا المواجهة لرسول الله صلى الله عليه وآله من الأمويين فجعلهم ولاته وحكومته ومستشاريه ،
وأطلق يد الولاة في ولاياتهم ، وأغدق على حكومته ومستشاريه العطايا التي تفوق
حد التصور ، حتى صاروا فئة متميزة وطبقة فوق الجميع .
وقد لا يكون على عثمان حرج لو قرب بعض الذين عرفوا بعدائهم لرسول
الله ، ولكن الحرج يكمن في استقطابه لكل أعداء الرسول حوله ليكونوا أصفياءه
ومستشاريه وحكومته ، واتخاذهم بطانة له ، وبتعبير أدق أنه جاء بالشجرة
الملعونة وغرسها في دار الخلافة .
وكان رأس الشجرة الملعونة هو الحكم بن العاص عم عثمان ، أشد الناس عداوة
وإيذاء لرسول الله في الجاهلية ، وهو طليق تلفظ بالشهادتين بعد الفتح وقدم
المدينة ، ولكنه لم يتوقف عن إيذاء النبي ، فكان يتلصص على الرسول ، ويمشي
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 140
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٤٠