دولة مستقرة وأمة مروضة ومطيعة ، فلما أشرف عمر على الهلاك فاجأ الناس
بقوله : إن الخليفة واحد من ستة : علي بن أبي طالب : وعثمان بن عفان : وعبد
الرحمن بن عوف : وسعد بن أبي وقاص : وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ،
وقال عمر : إن هؤلاء النفر توفي رسول الله وهو عنهم راض ( 8 ) .
وإذا كان المعيار في الترشيح للخلافة هو رضى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإنه
قد مات راضيا عن الحسن والحسين وسعد بن عبادة وغيرهم ، فلماذا لم يدخلهم عمر
في قائمة المرشحين للخلافة ؟ بل إن الرسول قد توفي ساخطا على عمر ، وكيف لا
يسخط عليه وقد قال له : أنت تهجر ، ولا حاجة لنا بوصيتك ، وكيف لا يكون ساخطا
عليه وقد حال بينه وبين كتابة ما أراد ؟ فإذا كان مسخوطا عليه فكيف تولى
الخلافة إذن ؟
لقد أخرج عمر للمسرح خمسة أشخاص دفعة واحدة ينافسون الإمام عليا
على الخلافة ، ورفع مستواهم إلى مستوى الإمام ، وهبط بمنزلة الإمام على منزلتهم ،
وفي أي وقت يطالب فيه الإمام بالخلافة سيقفون بوجهه قائلين : نحن أولى بها
منك ، فما أنت إلا واحدا من ستة حسب ترتيبات أمير المؤمنين عمر ، وأولادهم
سينافسون أولاد علي ، وبهذا نجح عمر في إقامة حالة من المواجهة الدائمة مع
هؤلاء الخمسة .
وهناك نص يكشف عن رأي عمر بأولئك الخمسة الذين جعلهم أقرانا
لعلي ومنافسين له ، إذ قال لابن عباس : إن طلحة فيه زهو ونخوة ، وابن عوف
فيه ضعف ، وسعد لا يقوم بقربة لو حملها ، والزبير مؤمن الرضى كافر الغضب شحيح ،
وعثمان لو ولي الخلافة حمل بني معيط على رقاب الناس ، ولو فعلها لقتلوه ( 9 ) .
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 137
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٣٧