بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وعمرو بن العاص ، وأبو سفيان ، وغيرهم ، ومن
أصحاب الملايين ، فطابت نفوسهم وشعروا بالفعل أنهم شركاء في النظام ، وأن
حالهم أفضل من حال قائد التحالف عمر الذي ألزم نفسه بنمط متواضع من مستوى
المعيشة ، وصار من مصلحة هؤلاء جميعا أن تكون القيادة والسلطة بيد التحالف ،
لا بيد أهل بيت النبوة .
2 - ومن ناحية أخرى عمد عمر إلى تحقير شأن الإمام علي علنا ،
وتصغير منزلته الرفيعة ، فعندما طعن عمر وأخذ يتلوى من الألم ومن سكرات
الموت ، تجاهل وجود الإمام علي تماما ، وتمنى أن يكون أبو عبيدة أو سالم مولى
أبي حذيفة أو خالد بن الوليد حيا لكي يستخلفه ( 6 ) .
إن تقديم أمثال هؤلاء على علي وهو ولي الله وإمام المتقين بالنص ،
والذي هو مع القرآن ومع الحق بالنص ، إن تقديم هؤلاء تقليل من شأنه ،
وتصغير لعظيم منزلته ، ولقد أدرك الإمام علي كل ذلك ، فقال يوما متوجعا
شاكيا : " اللهم إني أستعينك على قريش ومن أعانهم ، فإنهم قطعوا رحمي ،
وصغروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي " ( 7 ) .
ولست أدري بأي ميزان يتقدم خالد بن الوليد الذي غير مجرى معركة
أحد لصالح المشركين ، على علي بن أبي طالب الذي قتل حملة رايات المشركين يوم أحد
وحمى النبي وأنقذ المسلمين من هزيمة ساحقة ، بل كيف يتقدم عمر نفسه على
علي ، مع أن عمر هنأه بالإمارة يوم غدير خم .
وإن من أخطر الأسافين التي دقها عمر هو تقديمه لخمسة ينافسون عليا
على الخلافة ، لقد كان الإمام علي هو مرشح العناية الإلهية لخلافة المسلمين ، فاستولى
أبو بكر على الخلافة بالصورة التي بيناها ، ثم عهد بها إلى عمر الذي ورث
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 136
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٣٦