ومن أجل توحيد الناس ضد بني هاشم عدلت نظرية أن الخلافة لبطون
قريش فيما بعد ورأى قادة التحالف أنه لا بأس بأن يتولى الأنصار الخلافة ، فقال عمر
لو كان معاذ بن جبل حيا لوليته ، ومعاذ هذا من الأنصار الذين لم يكن من الجائز
لهم برأي عمر أن يتولوا الخلافة ، ولا بأس أيضا بتولي الموالي للخلافة ، إذ قال عمر :
لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا وليته واستخلفته ، وسالم من الموالي ولا يعرف له
نسب في العرب ( 3 ) .
ولكي يجعل عمر بن الخطاب مصلحة للجميع في أن يقفوا بوجه أهل البيت ،
واستبعادهم عن الحياة السياسية ، عين أبا بكر ليكون أول خليفة من خلفاء التحالف ،
وأبو بكر من بني تيم ، ثم صار عمر بن الخطاب هو الخليفة الثاني ، وهو من بني عدي ،
وعين عثمان بن عفان خليفة من بعده ، وهو من بني أمية المشهورين بحقدهم على
علي وعلى الهاشميين ، وفتح شهية الأنصار للخلافة عندما صرح بأنه لو كان معاذ
بن جبل حيا لوليته ، وأطمع الموالي بالخلافة أيضا بتصريحه لو كان سالم مولى أبي
حذيفة حيا وليته .
وعمل عمر على أن يحسم بسرعة خلافه مع أبي سفيان - الذي كان كما
يبدو خارج اللعبة - فأعطاه ما بيده من الصدقات وفيها حقوق الفقراء والمساكين ( 4 ) ،
وعين يزيد بن أبي سفيان قائدا لجيوش الشام ، وعين أخاه معاوية نائبا له ،
فارتاحت نفس أبي سفيان ، وشعر الأمويون أن لهم مصلحة ومشاركة في النظام ،
وأخذوا يتحينون الفرص للاستيلاء على السلطة كلها ، إذ ليس من المعقول أن
يكون الأمر في أذل حيين من قريش على حد تعبير أبي سفيان ( 5 ) .
ثم عمد عمر إلى إغراق أصحاب الخطر بالعطايا والصلات ، بعد أن ألغى
سنة رسول الله بالمساواة بين الناس في العطاء ، فصار طلحة ، والزبير وعبد الرحمن
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 135
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٣٥