الباب الخامس
التخطيط لعزل أهل البيت والمواجهة الدائمة لهم
* * *
* الفصل الأول - تجذير المواجهة إلى يوم الدين .
1 - تيقن عمر بأنه قد استطاع أن يحطم عليا وأهل البيت ، وأن يعزلهم عزلا
كاملا عن الناس ، وأن يحطم الشرعية الإلهية التي أعطت عليا القيادة من بعد النبي ،
وأن البيان النبوي المتعلق بالقيادة وبالموقع المميز لأهل البيت قد الغي عمليا ، وأن
قريشا ومن والاها من العرب تقف من علي وبني هاشم ، نفس الوقفة التي وقفتها من
رسول الله ومن بني هاشم في شعب أبي طالب ، وأن الهاشميين قد حوصروا وقوطعوا .
ولكن عمر لم يكتف بهذا ، فلدى الهاشميين القدرة على الخروج من بين الأنقاض والبناء
من جديد ، لذلك أراد عمر أن يجذر المواجهة بين أهل بيت النبوة وبين المسلمين
ويرسي قواعدها بحيث تصبح ناموسا من من نواميس الحياة ، وبنحو يجعل أهل البيت
دائما هم الطرف الخاسر في هذه المواجهة ، ويخرجهم عن موقع القيادة إلى الأبد
ولتحقيق هذا الهدف وضع مبدأ إبعاد الهاشميين عن مراكز الدولة وعن
الوظائف العامة ، حتى لا يستغل الهاشميون مناصبهم ويحاولوا الاستيلاء على
الخلافة ، ولقد امتنع عمر عن تولية عبد الله بن عباس على حمص ، وعلل ذلك بقوله : "
إني خشيت أن يأتي علي الذي هو آت ( يعني الموت ) وأنت في عملك فتقول : هلم
إلينا ، ولا هلم إليكم دون غيركم " ( 1 ) ، وتطبيقا لهذا المبدأ قال عبد الرحمن بن عوف
لعلي بعد موت عمر : عليك عهد الله وميثاقه لتعملن بكتاب الله وسنة رسوله
وسيرة الشيخين ، وأن لا تولي أحدا من بني هاشم ، فقال علي : حيث وجدت القوة
والأمانة ( 2 ) .
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 134
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٣٤