وكان وراء أكبر تجمع شهدته الجزيرة العربية آنذاك ، إذ جمع الأحزاب وغزا بها
رسول الله ، وتحالف مع اليهود طمعا باستئصال محمد على حد تعبيره .
وظل يحارب النبي صلى الله عليه وآله بكل وسائل الحرب ، حتى أظهر الله دينه ، وأحاط جند
الله بعاصمة الشرك ، فاضطر لإظهار الإسلام ، ليحقن بذلك دمه ( 74 ) .
وتعاملا مع التركيبة النفسية لأبي سفيان ، ونزعا لفتيل المقاومة بالإعلان
الضمني عن استسلام أبي سفيان ، أمر النبي صلى الله عليه وآله مناديا ينادي ( من دخل دار
أبي سفيان فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن ) ( 75 )
ومن العبارات التي صدرت عن أبي سفيان ، وكشفت عن دخيلة نفسه ، وبقائه
على الكفر ، قوله لعثمان عندما آلت إليه الخلافة : ( صارت إليك بعد تيم وعدي ،
فأدرها كالكرة ، واجعل أوتادها بني أمية ، فإنما هو الملك ، ولا أدري ما جنة
ولا نار ) ( 76 ) . ودخل يوما على عثمان بعدما ذهب بصره ، فقال : أههنا أحد ؟
فقالوا : لا ، فقال : ( اللهم اجعل الأمر أمر جاهلية ، والملك ملك غاصبية ،
واجعل أوتاد الأرض لبني أمية ) ( 77 ) .
4 - وأما أركان قيادة جبهة الشرك ، فهم مجموعة من الشخصيات المشركة
ذات القدم الراسخة بمعاداة النبي ومحاربته طيلة مدة 18 عاما ، ومن أبرزهم :
أولا - معاوية ويزيد وعتبة وحنظلة ، أبنا أبي سفيان ، وهم الحلقة
الأولى من أركان الشرك ، قاوموا الإسلام بضراوة ، ولم يلقوا سلاحهم إلا بعد
أن استسلم قائدهم أبو سفيان ، فأظهروا الشهادتين ، وحقنوا بذلك دماءهم .
ثانيا - عتبة وشيبة ابنا ربيعة ( وربيعة جد معاوية لأمه ) ، والوليد بن
عتبة وهو ابن خال معاوية ، والعاص بن سعيد ، وعقبة بن معيط ، وقد قتلوا
جميعا في معركة بدر ( 78 ) .
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 14
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٤