الأبهري ما يقتضي المنع . قال الأبهري : يمتنع حمل الزرع على أن له في كل مائة أردب تخرج
عشرة أرداب إذ لا يدري كم يخرج أردب وتجوز بالقتة لأنها تحزر ، ولعل هذا على القول بعدم
جواز ذلك البيع وهذا هو الظاهر والله أعلم . وسئل أيضا عن حراستهم الأندر كلها بأقفزة
معلومة ومنهم من يصيب ألفا ومائة قفيز أو أقل أو أكثر ، هل هو على قدر الرؤوس أو الصابة ؟
فأجاب : استئجارهم الأندر بأقفزة معلومة إن كان قبل حصوله في الأندر ورؤيته فلا يجوز ،
وبعد رؤيته وحصوله فجائز ويكون مفضوضا على قدر الصابة . ووقع لسحنون أنه على الرؤوس
والأول أحب إلي . قال البرزلي : وهذه إحدى المسائل التي اختلف فيها هل هي على قدر
الأنصباء أو على الرؤوس . انتهى والله أعلم .
فرع : قال في المدونة في أكرية الدور : ولو سكن أجنبي طائفة من دارك وقد علمت به
فلم تخرجه لزمه كراء ما سكن . أبو الحسن : لاحتمال تركه له للإرفاق وكونه على جهة
الإجارة ، فلما احتمل الوجهان كان الأصل أن الأملاك على ملك مالكها ولا يمين عليه إلا أن
يدعي عليه بالنص أنه أرفقه فيختلف في يمينه على الخلاف في دعوى المعروف ، وأما إن لم يقم
عليه إلا بسكوته فلا يمين انتهى .
فرع : قال البرزلي في أواخر الوكالات وفي نوازل ابن الحاج : إذا أخرج أحد الشريكين
في دين لاقتضائه دون إذن صاحبه فاقتضاه أو بعضه وطلب الأجرة من صاحبه وجبت له بعد
حلفه أنه ما خرج لذلك متطوعا . قلت : إلا أن تشهد الغادة أن مثله لا يأخذ أجرة فيما ولي .
أصله مسألة كتاب العارية وكراء الدور إذا سكن طائفة من داره بغير إذنه انتهى . وفي رسم
طلق من سماع ابن القاسم من الرهون : وسئل مالك عن رجل يرهن الدار من رجل يضعها
على يديه ويقتضي غلتها ويقوم في ذلك ، ثم يطلب أن يعطى في ذلك أجرا فيما قام به . قال :
من الناس من يكون له ذلك ، ومنهم من لا يكون له ذلك . فأما الرجل الذي مثله يشبه أن
يعمل بأجر ومثله يؤاجر نفسه في مثله ، فإن طلبه فأرى ذلك له . وأما من مثله يعني فلا أرى له
ذلك . ابن رشد : هذا نحو ما في رسم جامع من كتاب الجعل من سماع عيسى أنه يكون له
إجارة مثله إن كان يشبه أن يكون مثله يعمل بالإجارة ، وإنما له ذلك بعد يمينه ما أقام في ذلك
وعنى به احتسابا ، وإنما فعل ذلك ليرجع بحقه فيه على معنى ما قاله في أول سماع يحيى من
الكتاب المذكور انتهى . وله أيضا في سماع يحيى من كتاب البضائع والوكالات قريب من
هذا ، وفي سماع ابن القاسم منه مسألة طالب النفقة على البضاعة كالقراض . وفي التوضيح
وابن عرفة : في كتاب القراض شئ من هذا المعنى . وقال في آخر كتاب الرهون من الذخيرة :
إذا تهدمت دار فتقوم عليها فلك الأجرة إن كان مثلك يعمل ذلك بأجرة بعد أن تحلف
ما تبرعت انتهى . والقاعدة المذهبية في إيصال النفع للغير ذكرها ابن الحاجب في أواخر
الإجارة ، وكذا ابن عرفة ، وذكرها القرافي في الرهون وفي اللقطة . وقال في المسائل الملقوطة :
مواهب الجليل — صفحة 497
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٩٧