حبس أو تدبير أو قيام الغرماء ) ش : يعني أن الرهن يبطل بسبب إعادته لراهنه على سبيل
العارية المطلقة أي التي لم يشترط ردها فيه ، ولا تبقى له فيه مطالبة برده إلى الراهن حصل
فيه فوت أم لا ، قامت الغرماء أم لا ؟ وأما إن أعاره إياه على أن يرده إليه أو كان المرتهن أعاد
الرهن إلى راهنه باختياره يعني باختيار من المرتهن للراهن فيه ، إما بأن أودعه إياه أو أجره
منه أو بأي وجه كان ، فإنه يكون له حينئذ أن يستعيره إلا أن يفوت بتحبيس أو عتق أو تدبير
أو بيع أو قيام الغرماء أو موته ذكر ذلك أبو الحسن الصغير وغيره . أو يرهنه عند غريم آخر ، نص
عليه الرجراجي . فحاصل كلام المصنف أن العارية إذا كانت على الرد فإن الرهن لا يبطل بها
وذلك شامل لصورتين : إحداهما أن تكون مؤجلة ، والثانية أن لا تكون مؤجلة ولكن إعارة
على رد الرهن . قال في التوضيح : قال اللخمي : فإن كانت العارية مؤجلة ارتجعها إذا انقضى
الاجل ، ويختلف إذا لم يكن ضرب أجلا لأن العارية لا أمد لها . وقد قيل في هذا الأصل : إنه
يبقى إلى مدة يرى أنه يعير لمثلها . خليل : وقد يقال لا يلزمه هنا التأخير إلى مدة يمكن
الانتفاع به ، ويفرق بين هذه العارية وغيرها بأن بقاء الرهن بيد الراهن يضعف حيازة المرتهن
اه . وقوله : أو اختيار يعني إذا رد المرتهن الرهن باختياره يعني بغير العارية لتقدم حكمها بل
على سبيل الوديعة أو الإجارة كما تقدم بيانه ، قال في التوضيح : اللخمي : وإنما يرجع في
الإجارة إذا انقضت مدتها ، فإذا قام قبل ذلك وقال جهلت أن ذلك نقض لرهني وأشبه ما قال ،
حلف ورده ما لم تقم الغرماء .
فإن قلت : كيف تتصور الإجارة والغلات إنما هي للراهن ، فكيف يتصور أن يستأجر
من نفسه ؟ قيل : يحمل ذلك على ما إذا كان المرتهن اكتراه ثم اكتراه للراهن اه .
فرع : إذا كان الرهن مصحفا أو كتبا وقرأ فيها الراهن عند المرتهن دون أن يخرجها
من يده ، فلا يبطل الرهن بذلك ، أذن المرتهن فيه أم لا ؟ إلا أن يكون رهنه على ذلك . اه من
رسم الشريكين من سماع ابن القاسم من كتاب الرهون . ص : ( وغصبا فله أخذه مطلقا ) ش :
قال الشارح : سواء فات بما ذكر أم لا ، قام غرماؤه أم لا ، ونحوه في التوضيح في شرح قوله :
فلو عاد اختيارا . وانظر قولهما : فات بما ذكر أم لا كيف يأخذه إذا فات بعتق ونحوه
وكان الراهن مليا ، فإن غاية ذلك أن يكون بمنزلة ما إذا عتق الراهن وهو بيد المرتهن ،
مواهب الجليل — صفحة 556
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٥٦