تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
اختلاف الصورتين معرفة ما يصح للمرتهن الثاني ويكون أحق به من الغرماء إذا صح له القبض والحوز . ففي الوجه الأول يكون أحق بنصف الثوب من الغرماء ، سواء كان النصف الباقي يفي بحق المرتهن الأول أو عجز عنه . وفي الوجه الثاني يكون المرتهن الثاني أحق بما ناب عن دين المرتهن الأول من قيمة الرهن ، فإن كانت قيمته كفاف دين الأول أو أقل من دينه فهو أحق بجميع الرهن من الغرماء ، ولا حق للمرتهن الثاني إذا ثبت ذلك . فلا يخلو من أن يكون الرهن على يده أو على يد عدل ، فإن كان على يده فلا خلاف في الجواز ، وإن كان المرتهن عين الرهن أو صفته وهو مما يزيد من قيمته على قدر الدين الأول إلا على مذهب من يرى أن رهن القدر لا يجوز فيمنع في رهن الصفة ، لأن ذلك غزر قد يكون وقد لا يكون ، فإن كان على يد عدل فيجري فيه من الخلاف ما نذكره في الوجه الثاني إن شاء الله . فأما إذا رهنه من غير الأول فلا يخلو من أن يكون على يد عدل أو على يد المرتهن الأول ، فإن كان على يد عدل فإن رضي بالحوز الثاني فالمذهب على قولين : أحدهما أن ذلك جائز رضي المرتهن الأول أو سخط . وهو قول أصبغ وهو ظاهر المدونة . والثاني أن ذلك لا يجوز إلا برضا الأول وهو قول مالك في كتاب محمد ، وهو أضعف الأقوال إذ لا فائدة لرضاه . وأما إن كان الرهن على يد المرتهن الأول ففي المذهب ثلاثة أقوال : أحدها أن ذلك جائز رضي المرتهن الأول بذلك أم كره ، وهو ظاهر قول مالك في كتاب الوصايا الثاني وغيره من كتاب المدونة . والثاني أن ذلك لا يجوز ولا يكون حوزه حوزا للثاني وإن رضي ، لأن قبضه وحوزه أولا إنما كان لنفسه لا لغيره . وهو رواية ابن المواز عن ابن القاسم في كتابه ، ورواه أبو القاسم بن الجلاب أيضا . والثالث التفصيل بين أن يرضى المرتهن الأول بالحوز الثاني فيجوز ، وإن لم يرض فلا يجوز ، وهو نص قول مالك في كتاب الرهن وذهب بعض المتأخرين إلى أن ذلك اختلاف أحوال ، وإن معنى الجواز عنده إذا كان أجل الدينين سواء أو كان الأخير أبعد طولا فلذلك يجوز وإن لم يرض الأول ، وإن كان الثاني أقرب حلولا ودين الأول عوض من بيع ودخل الثاني على أن يقبض حقه إذا حل أجله لم يجز إلا برضا الأول ، لأن الأول يقدر على تقديم حقه قبل أجله ، وإن كان دين الأول عينا أو عرضا من قرض جاز إذا دخل على أن يعجل حقه إذا حل الدين الأول اه‍ . الثالث : قول المصنف : ورضي يغني عن قوله : وعلم الأول ص : ( قسم إن أمكن )