والنويري في تكملته على البساطي . وقال ابن غازي : أشار به لقول ابن شاس : أو شرط عليه
رهنا في بيع فاسد وظن لزوم الوفاء به فرهنه فله الرجوع عنه كما لو ظن أن عليه دينا فأداه ثم
تبين أن لا دين فإنه يسترد اه . وهو نص ما وقفت عليه في وجيز الغزالي . وقد أصاب ابن
الحاجب في إضرابه عند صفحا ، وأما المصنف فنقله في التوضيح عند قوله : أو يعمل له .
وأما ابن عرفة فلم يعرج عليه بقبول ولا رد خلاف المألوف من عادته ، وأنا ما أراه إلا مخالفا
للمذهب فتأمله مع ما قبل . ابن عرفة من قول اللخمي : إن كان الرهن بدينارين قضى أحدهما
أو بثمن عبدين استحق أحدهما أو رد بعيب أو بمائة عبد بيع بيعا فاسدا فكانت قيمته
خمسين فالرهن رهن بما بقي . وتأله أيضا مع قول ابن يونس قال ابن حبيب عن أصبغ عن
ابن القاسم فيمن ابتاع بيعا فاسدا على أن يرتهن بالثمن رهنا صحيحا أو فاسدا فرهنه إياه
وقبضه ، فإنه أحق به من الغرماء لأنه عليه وقع البيع ، وكذا إن كان الرهن صحيحا والبيع
فاسدا ، على أن اللخمي وابن يونس لم يتنازلا لظن اللزوم . اه كلام ابن غازي . وكلام
اللخمي الذي ذكره هو في باب من رهن رهنا بدينارين فقضى أحدهما أو بعبدين فاستحق
أحدهما أو كان عبدا واحدا وبيع بمائة بيعا فاسدا فكانت قيمته خمسين ، فقيل في جميع
ذلك الرهن رهن بالباقي .
وحكى ابن شعبان إذا كان الرهن في حقوق ثلاثة فقضى أحدها أنه يخرج من الرهن
بقدره . ففي كتاب محمد فيمن له على رجل مائة على أن رهنه رهنا بالأول والثاني قولان :
فقيل يقبض الرهن ويسقط نصفه وهو مقابل الدين الأول ، واختار محمد أن يكون جميعه
رهنا بالثاني مثل ما في المدونة ، وعلى هذا يفض الرهن في الاستحقاق إذا استحق أحد
العبدين أو رد بعيب . وفي الطلاق إذا رهن بالصداق ثم طلق قبل الدخول والفض أحسن إلا
أن تكون عادة أنه يبقى رهنا في الباقي . ومن أسلم دينارا في ثلاثين درهما وأخذ بها رهنا ثم
فسخ ذلك . فإن كان الدينار والدراهم سواء كان أحق به حتى يعود إليه ديناره ، وإن كان
قيمة الدينار أربعين كان أحق بثلاثة أرباع الرهن والباقي هو أسوة الغرماء ، لأنه إنما دخل على
أن يكون رهنا في ذلك القدر ثم يسلم . واختلف إذا كانت قيمة الدينار عشرين ، هل يكون
أحق بجميعه أو بثلثيه ويسقط من الرهن ما ينوب العشرة الزائدة لأنها كالمستحقة ؟ اه .
وكلام ابن يونس ذكره في باب الرهن بالعقود الفاسدة . ولنذكر أولا كلام المدونة ، ثم نذكر
كلام ابن يونس عليه فإنه صريح في المسألة . والعجب من ابن غازي رحمه الله تعالى حيث
لم ينقله . قال في التهذيب : ومن لك عليه دين إلى أجل من بيع أو قرض فرهنك به رهنا
على أنه إن لم يفتكه منك إلى الاجل فالرهن لك بدينك ، لم يجز ذلك وينقص هذا الرهن ،
ولا ينظر به إلى الاجل ، ولك أن تحبس الرهن حتى تأخذ حقك وأنت أحق به من الغرماء .
قال أبو محمد : يريد ويصير السلف حالا . قال ابن يونس : وهذا إذا كان الرهن في أصل البيع
مواهب الجليل — صفحة 548
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٤٨