التوضيح فيما نقله في قوله : فنص محمد وغيره على أنه ليس للطالب جبر المطلوب
مطلقا ، وقد تقدم كلام ابن بشير أنه يلزمه دفع العين ، وأن ابن عرفة نقله وقبله وهو كذلك
في غيرهما فيقيد كلام المؤلف في المختصر وفي التوضيح والله أعلم .
الثالث : تقدم فيما نقله في التوضيح عن أنوار ابن بشير أنه إذا أراد المديان التعجيل
وامتنع الطالب أنه يجبر على أخذه مطلقا ، وهذا كما ترى ليس بظاهر فإنه مخالف لقول
الشيخ في آخر فصل القرض : ولم يلزم رده إلا بشرط أو عادة كأخذه بغير محله إلا العين
اه . ولقول ابن الجلاب : ومن أقرض رجلا شيئا إلى أجل فليس له مطالبته به قبل الاجل ، ولو
رده إليه المقرض قبل أجله لزمه قبوله عرضا كان أو عينا إذا رده إليه في المكان الذي اقترضه
منه فيه ، أو رده في غير الموضع الذي أخذه فيه لم يلزم ربه قبوله اه . ونحوه في الارشاد ،
وعكسه في القرض أعني إذا طلب المقرض حقه من المقرض في غير محل السلف . قال في
الجلاب : ومن اقترض قرضا لم يشترط للقضاء موضعا فإنه يلزم المقرض القضاء في الموضع
الذي أقرضه فيه فطالبه بالقضاء لم يلزمه ذلك ، ويلزمه أن يوكل من يقضيه عنه في البلد الذي
اقترضه منه ، ولو اصطلحا على القضاء في البلد الذي هما فيه وهو غير البلد الذي تقارضا فيه
كان ذلك جائزا إذا كان بعد حلول الأجل ، وإن كان قبل حلوله لم يجز اه . وأجاز في
الجلاب هذا مطلقا وأبقاه التلمساني والقرافي على إطلاقه وهو مقيد بغير العين ، وأما العين فله
أخذه حين ما لقيه بعد الاجل . قاله في كتاب الآجال من المدونة وغيرها والله أعلم .
فصل
ص : ( يجوز قرض ما يسلم فيه فقط ) ش : مراده بالجواز هنا أصل معناه الشامل
للندب والوجوب ، لأن القرض مندوب إليه إذ قد ورد فيه أحاديث كثيرة ، ولو قال جاز وندب
مواهب الجليل — صفحة 528
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٢٨