وقع العقد في شئ من المثمنات بشئ من الأثمان فقال ابن القاسم : يلزم المبتاع تسليم
الثمن أولا انتهى . وقال قبله : إنه إذا وقع العقد على دنانير بدنانير أو على دراهم بدراهم وقال
كل واحد لا أدفع حتى أقبض ، لم يتعين على واحد منهما وجوب التسليم . وقيل له : إن
تراخى قبضكما فسخ الصرف . وإن كان بحضرة حاكم ففي الدنانير والدراهم بالدراهم يوكل
القاضي من يحفظ علاقة الميزان ، ويأمر كل واحد أن يأخذ عين صاحبه ، وفي الدراهم
بالدنانير يوكل عدلا يقبض منهما ويسلم لهما فيقبض من هذا في وقت قبض هذا ، وإن وقع
العقد على شئ من المثمنات كعرض بعرض وتشاحا في الاقباض ، فعلى ما تقدم في الذهب
والورق إلا أن العقد لا ينفسخ بتراخي القبض عنه ولا بافتراقهما من مجلسه . انتهى ملخصا .
وتقدم كلامه المذكور بأبسط من هذا في أول البيوع في التنبيه الرابع من شرح قول
المصنف ومؤخر ولو قريبا . وذكر في التوضيح عن المازري أنه قال : لا أعلم في هذه
المسألة نصا لمالك ولا للمتقدمين ، ثم ذكر كلام ابن القصار ثم ذكر كلام الزواوي أنه قال
في المدونة ما هو نص أو كالنص على تبدئة المشتري . ففي كتاب العيوب : ومن اشترى عبدا
فللبائع أن يمنعه من قبضه حتى يدفع إليه الثمن انتهى . وبحث في ذلك ابن عرفة فقال : كان
يجري لنا في البحث دفع دلالة لفظها على تبدئة المبتاع أنها تدل على عدم تبدئة البائع
وعدم المقابضة والاقراع والتسليم لعدل وذلك أعم من تبدية المبتاع ، أو القول لهما إما أن
يتطوع أحدكما أو كونا على ما أنتما عليه انتهى . ونحوه للبساطي .
قلت : لفظها المتقدم نص في المسألة إذا ضم لقاعدة مقررة وهي أن مقتضى العقد
المناجزة في الثمن والمثمون ، والتأخير فيهما أو في أحدهما لا يكون إلا بشرط أو عادة كما
نقل ذلك في التوضيح عن المتأخرين في الكلام على بيع الثمار قبل بدو صلاحها فإذا طلبا
مواهب الجليل — صفحة 416
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤١٦