المبتاع . وقال الباجي : ينتهي الضمان في حق بائعها إلى رؤية الدم ، ثم ذكر بقية كلامه
ونحوه في الكبير والصغير .
قلت : وظاهر كلام المصنف في التوضيح والشارح في شروحه أن الباجي إنما أخذ ذلك من كلام ابن القاسم ، وأن المشهور خلافه وليس كذلك . وقد صرح في المدونة في
كتاب الاستبراء بأنها تخرج من ضمان البائع برؤية الدم ونصها : وأكره ترك المواضعة وائتمان
المبتاع على الاستبراء ، فإن فعلا أجزأه إن قبضها على الأمانة وهي من البائع حتى تدخل في
أول دمها انتهى . ونقل الباجي ذلك على أنه المذهب ونصه : إذا ثبت أن الاستبراء والمواضعة
يقع بانقضاء المواضعة وذلك بظهور الحيض فإن بأول الدم قد خرجت من ضمان البائع
وسقطت سائر أحكام المواضعة وتقرر ملك المشتري عليها . وهل يحل له الاستمتاع بها أو
لا ؟ قال ابن القاسم : ذلك له بأول ما تدخل في الدم . ويجئ على قول أشهب أنه يستحب له
أن يؤخر حتى يعلم أن ما رأته من الدم حيضة انتهى . وقال ابن يونس : قال بعض فقهائنا
القرويين : وبأول دخولها في الدم صارت إلى ضمان المشتري عند ابن القاسم وحل له أن
يقبل ويتلذذ ، وخالف ابن وهب وقال : حتى تستمر الحيضة لامكان انقطاع الدم فلا تدخل
في ضمان المشتري إلا بعد استحقاق الدم واستمراره . انتهى فتأمله فإنه لم يحك قولا
باستمرار الضمان إلى خروجها من الحيضة والله أعلم .
فرع : وتكون النفقة على البائع في مدة المواضعة كما قاله في الرسالة . ومفهوم قوله
المواضعة أن ضمانها إذا لم يكن مواضعة على المشتري ولو كانت في أيام الاستبراء وهو
كذلك . قاله الجزولي في الكبير عند قوله في باب العدة : واستبراء الأمة في انتقال الملك
حيضة ونصه في أثناء تعليل مسألة وفي استبراء ضمانها من المشتري انتهى ص : ( وبدء
المشتري للتنازع ) ش : هذا في غير الصرف ، وأما في الصرف فلا يجبر واحد منهما . قال
صاحب الطراز : المعقود عليه ثمن ومثمن . فالثمن الدنانير والدراهم وما عداها مثمنات ، فإذا
مواهب الجليل — صفحة 415
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤١٥