مقتض لاسقاط الضمان والعهدة إذا أدركته الصفقة ، وإن لم يشترط ذلك إذا وصل للمشتري
قبضه كان ذلك مسقطا للضمان والعهدة . قال : وأما المقاطع به فإنما لم تكن فيه عهدة لأنه
إن كان عبدا بعينه فكأنه انتزعه منه وأعتقه ، وإن كان بغير عينه فأشبه المسلم فيه الثابت في
الذمة فسقطت العهدة . قال : وحكى عن ابن حبيب في الواضحة أنه لا عهدة في العبد
الموهوب على ذلك ، والوجه في ذلك أنه بيع على المكارمة لا على المكايسة وهو يشبه
العبد المنكح به فيدخل فيه من الاختلاف ما دخل في العبد المنكح به . قال : وقد اختلف
في العهدة في العبد المستقال منه فقال ابن حبيب وأصبغ : فيه العهدة . وقال سحنون : لا
عهدة فيه . وهذا عندي إذا لم ينتقد وأما إن كان انتقد فالعهدة في ذلك قولا واحدا لأنه
كالعبد المأخوذ من دين ص : ( واستمر بمعياره ولو تولاه المشتري ) ش : قال البرزلي :
وسئل ابن رشد عن المكيال إذا امتلأ ، هل ضمانه من البائع أو من المبتاع ؟ وكيف لو صبه
في القمع ثم أريق كله أو فضل بعضه في إناء المشتري هل فيه القولان ؟ فأجاب : ضمانه من
البائع ما لم يحصل في إناء المشتري على القول بوجوب التوفية ، ولا فرق بين إراقته من
المكيال أو القمع . فقال السائل : القمع من منافع المشتري تطوع له البائع به ولو كان الاناء
واسعا لم يحتج إلى قمع . فقال : وإن كان فإن البائع لما التزم صب القمع له لزمه ما حدث
بعده . فقال السائل : لو قال له البائع في الاناء الضيق : لا أصب حتى تأتي بإناء واسع أو قمع ؟
قال : القول قوله . وتعقب غير السائل هذا الحكم الأخير وقال : الصواب إلزام القمع له عرف
الناس وعادتهم كما يلزمه إحضار المكيال فيما يكال إذا كان عرف الناس لأن المبتاع ترتب
مواهب الجليل — صفحة 412
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤١٢