الاتفاق على منعه في الدنانير الكثيرة النقص ولم يحدوا فيه حدا وهو اختيار بعض من لقيناه .
وقال ابن شاس : أبلغ ما اعتبر من النقص سدس دينار ، وقيل دانقان . وعزا ابن عبد السلام
الأول للمدونة وفيه نظر ، لأنه لم يذكره تحديدا بل فرضا ونصها : ولو أبدل ستة دنانير فنقص
سدسا سدسا بستة وازنة فلا بأس به اه . وقال القباب في شرحه : أكثر الشيوخ لا يذكرون
هذا الشرط ، وقد جاء لفظ السدس في المدونة وهو محتمل للتمثيل والشرطية قد نص
اللخمي على جواز بدل دينار بدينارين على مذهب المغيرة ، وتعقبه المازري ولم يذكر في
تعقبه عليه أن بين الدينار الواحد والدينارين أكثر من سدس . فهذا اللخمي والمازري مقتضى
كلامهما عدم اعتبار هذا الشرط اه . وقال ابن عبد السلام : وعندي أن السدس كثير ولا ينبغي
أن يجوز من ذلك إلا ما جرت العادة أن يسامح فيه عند رخص الفضة أو كساد البيع اه .
تنبيه : قال في التوضيح : ومن شرط المبادلة أن تكون بلفظ المبادلة وأن تكون بغير
المراطلة وأن تكون واحدا بواحد احترازا من واحد باثنين اه . وقال قبله : قال اللخمي :
ويشترط في الجواز أن تكون السكة واحدة اه .
قلت : هذا يتفرع على المسألة الآتية في قوله : والأجود أنقص أو أجود سكة ممتنع .
وقال القباب : وزاد بعض المتأخرين في جواز المبادلة أن تكون على وجه المعروف لا على
وجه المكايسة وهو مأخوذ من لفظ المدونة : وأن تكون يدا بيد ولا أظنه يختلف فيه اه .
قلت : ويؤخذ اشتراط كونها على وجه المعروف من كلام المؤلف الآتي ص :
( والأجود أنقص أو أجود سكة ممتنع وإلا جاز ) ش : يعني أنه إذ كان أحد النقدين أجود
في الجوهرية من الآخر إلا أنه أنقص في الوزن وكان الآخر أردأ في الجوهرية إلا أنه أوزن ،
مواهب الجليل — صفحة 178
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٧٨