بخلاف التبر وشبهه انتهى . ثم قال بعد ذلك : ورأوا أن قصد المعروف يخصص العمومات
كما في القرض . ألا ترى أن بيع الذهب بالذهب نسيئة ممتنع ، فإذا كان على وجه القرض
جاز . وقال ابن عرفة : المبادلة . ابن بشير : بيع العين بمثله عددا والمذهب حرمة بيع دينار
بدينارين . قال اللخمي : وأجازه المخزومي وعلى المعروف إن اتحدا في القدر والصفة والعدد
فواضح انتهى . ويريد في التعامل بالعدد ، وأما لو كان التعامل وزنا فلم تجز إلا بالوزن وتعود
مراطلة كما سيأتي في كلام التوضيح .
تنبيه : وأما الطعام فيجوز مبادلة المأكول والمعفون منه بالصحيح السالم على وجه
المعروف في القليل والكثير على ما وقع في رسم القبلة من سماع ابن القاسم من الصرف ،
وما أوقع في رسم التسمية من سماع عيسى من البيوع ومنع من ذلك أشهب كالدنانير
الكثيرة النقص بالوازنة فلم يجز المعفون بالصحيح ولا الكثير العفن بالخفيف . انتهى من رسم
القبلة من سماع ابن القاسم من الصرف . وللمبادلة شروط :
الأول : أن تكون في القليل ثم فسره بقوله : دون سبعة . قال في التوضيح : فلا يجوز
له بدل سبعة بأوزن منها لزيادتها على ضعف أقل الجمع ، ويجوز في الثلاثة اتفاقا لأنه أقل
الجمع ومذهب المدونة الجواز فيما بينهما انتهى . وقال ابن عبد السلام : لا أصل لهذا
التحديد إلا ما تدل العادة على المسامحة فيه . وأشار إلى الشرط الثاني بقوله : المعدود
يعني أن من شرط جواز المبادلة أن يكون في المعدود أي في الدراهم والدنانير التي يعامل
بها عددا . قال ابن عبد السلام : فلا تجوز إلا في الدنانير والدراهم إذا كان التعامل بها عددا ،
وأما إذا كان كالمجموعة وشبهها أو كان الذهب أو الفضة تبرا أو مصوغا فلا يجوز إلا
بالوزن فتعود مراطلة ، لأنه إذا كان التعامل عددا صار لبعض اليسير يجري مجرى الرداءة .
والكمال مجرى بخلاف التبر ونحوه . انتهى ونحوه في التوضيح . وقال فيه أيضا في قول ابن
الحاجب : المبادلة لقب في المسكوكين عددا وهي جائزة في العددي دون الوزني . لا يقال
في كلامه الثاني تكرار مع الأول ، لأن الأول أفاد أن المبادلة بيع مسكوك بمسكوك عددا
مواهب الجليل — صفحة 176
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٧٦