في المدونة : وإن قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي فطلقها واحدة أو اثنتين
فبانت منه ودخلت الدار وهي في غير ملكه لم يحنث بدخولها ، فإن تزوجها ودخلت وهي
تحته عاد عليه الظهار انتهى . وقوله في المدونة فطلقها واحدة أو اثنتين فبانت منه ودخلت فظهر
منه أنها لو دخلت في العدة وكان الطلاق رجعيا لزمه الظهار . وقد صرح به ابن الحاجب في
الكلام على الطلاق .
فرع : قال في المقدمات : ومن ظاهر من أمته بيمين ثم باعها ثم اشتراها فإن اليمين ترجع
عليه على مذهب ابن القاسم إن بيعت عليه في الدين ، وإنما لا تعود عليه اليمين إذا عادت إليه
بميراث انتهى . قال اللخمي : وعلى قول ابن بكير لا يكون مظاهرا يعني إذا عادت إليه بشراء .
ونقله ابن عرفة وصاحب الشامل .
فرع : قال اللخمي : وإن كان نكاحان بينهما ملك فحلف وهي زوجة لم يحنث حتى
طلق ثم اشتراها ثم باعها ثم تزوجها عادت على العصمة الأولى ، فإن حنث كان مظاهرا . وإن
كانا ملكين بينهما نكاح لم يبن الملك الثاني على الأول لأن النكاح الذي بينهما صحح البيع .
قال : وإن حلف وهي زوجة فانفسخ النكاح ثم باعها ثم تزوجها ثم حنث لم يكن مظاهرا لأن
العصمة الأولى زالت ، وهذا نكاح مبتدأ بمنزلة من قال إن دخلت الدار فأنت طالق ثم اشتراها
فانفسخ النكاح ثم باعها ثم تزوجها ثم دخل لم تطلق عليه ، لأن العصمة التي حلف لها زالت
وهذا نكاح مبتدأ ، ولو لم يحنث بالطلاق وأوقع عليها طلقة كان قد بقي له فيها طلقتان
انتهى . ففرق بين أن يكون اشتراها بعد طلقة أو فعل طلقة . ونقل في الشامل كلامه الأول ولم
ينقل الأخير ، فيتوهم أن حكمهما واحد . ولم ينقل ابن عرفة هنا عن اللخمي ولا كلمة ولا عن
ابن يونس ، وإنما نقل كلامه في المقدمات في المسألة المتقدمة وفي هذه المسألة وهي ما إذا ظاهر
من زوجته وهي أمة بيمين ثم اشتراها قبل أن يحنث باليمين . قال في المقدمات : فذهب بعض
الشيوخ إلى أن اليمين لا تعود عليه لأنه ملك يمين لا ملك عصمة فهو غير المالك الأول كملك
العصمة بعد الطلاق ثلاثا قال : إلا أن يبيعها ثم يتزوجها فإنه يعود عليه اليمين لأنه بقي له فيها
طلقتان واليمين تعود ما بقي من طلاق ذلك الملك شئ انتهى . ويظهر من كلامه الأخير أن
شراءها كان بعد أن طلقها طلقة واحدة . وهذا القول نقله ابن يونس عن بعض أصحابنا ، وقاله
اللخمي ولم ينقل غيره قال : وعكسه أن يحلف بظهر أمته فلم يحنث حتى باعها ثم تزوجها
ثم حنث وهي زوجة لم يلزمه ظهار انتهى . ثم قال في المقدمات : وذهب بعضهم إلى أن اليمين
تعود عليه إذا اشتراها انتهى . قال ابن يونس : وهو أصوب . ثم قال في المقدمات : والذي أقول
به إنه إن ورث جميعها أو اشترى جميعها في صفقة واحدة فاليمين باقية عليه لا تسقط عنه إذ
لم تحرم عليه لخروجها من عصمة النكاح إلى ملك اليمين ، ولا أقول إنها تعود عليه إذ لا يكون
العود إلا بعد المفارقة . وأما إذا ورث بعضها أو اشترى بعضها فحرمت عليه بذلك ثم اشترى
مواهب الجليل — صفحة 441
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٤١