الحنث لأنها يمين هو فيها على حنث ، فإن أراد أن يكفر ليحل عن نفسه الظهار فيجوز له
الوطئ كان له ذلك ، وإن لم يفعل وطلبته المرأة بالوطئ ضرب له أجل الايلاء إذ لا يجوز له أن
يطأ إلا أن يكفر . فإن هو لما أخذ في الكفارة قال لها مرة أخرى : أنت علي كظهر أمي إن لم
أتزوج عليك عاد إلى ما كان عليه قبل أن يبتدئ الكفارة وسقط ما مضى منها ، ولم يكن له
أن يطأ حتى يستأنف الكفارة على ما قال ، ولم يكن له أن يتم الكفارة التي دخل فيها ثم
يستأنف الكفارة لليمين الأخرى لأن اليمينين جميعا على فعل واحد فلا يلزمه فيهما إلا كفارة
واحدة . فإن تزوج عليها بر بالتزويج وانحلت اليمين ولم يكن عليه إتمام ما دخل فيه من
الكفارة ، وهذا كله بين انتهى . وقال في التوضيح : ولو أخذ في كفارة الظهار ثم قال : أنت
علي كظهر أمي ، فليبتدئ الآن كفارة واحدة وتجزئه . وقل : بل يتم الأولى ويبتدئ كفارة
ثانية . محمد : وهو أحب إلي إذا كان لم يبق من الأولى إلا اليسير ، وأما إن مضى يومان أو
ثلاثة فليتم ويجزئه لهما . وقال أشهب : سواء مضى أكثر الكفارة أو أقلها فإنه يجزئه أن يبدأ
الكفارة عن الظهارين إذا كانا نوعا واحدا مثل أن يقول : أنت علي كظهر أمي ثم يقول وقد
أخذ في الكفارة مثل ذلك ، وكذلك لو كان الأول بيمين حنث فيها والثاني بغير يمين قال : وإن
كان الأول بغير يمين والثاني بيمين حنث فيها فليتم الأول ويبتدئ كفارة ثانية للظهار الثاني
انتهى . وقال ابن عرفة : ولو حدث التكرار بعد تمام كفارة الأول تعددت لما بعدها اتفاقا . ولو
حدث في أثنائها ففي أجزاء ابتدائها عنهما ولزوم تمام الأولى وابتداء ثانية ثالثها إن لم يبق من
الأولى إلا اليسير ، وإن مضى منها يومان أو ثلاثة أجزأه إتمامها عنهما . ثم ذكر الخلاف ثم قال :
وقول ابن الحاجب لو عاد ثم ظاهر لزم ظهاره دون خلاف ليس كذلك . ولو قال : لو وطئ
بدل لو عاد لاستقام . انتهى والله أعلم . ص : ( لا إن تزوجتكن ) ش : أي لا إن قال لنسوة : إن
تزوجتكن فأنتن علي كظهر أمي ، فلا تتعدد عليه الكفارة بل عليه كفارة واحدة إذا تزوجهن أو
تزوج واحدة منهن . قاله في المدونة . قال ابن رشد : ولا خلاف في ذلك بخلاف ما لو قال
لأربع نسوة من تزوجت منكن فهي علي كظهر أمي . قاله في المدونة وعزاه ابن رشد في آخر
سماع ابن القاسم لابن المواز . ص : ( أو كل امرأة ) ش : أي إذا قال : كل امرأة أتزوجها فهي
علي كظهر أمي فإنما عليه كفارة واحدة ، وكذلك إذا قال لامرأته كل امرأة أتزوجها فهي علي
مواهب الجليل — صفحة 438
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٣٨