عتقه حين الوضع فيقال على هذا : إذا وضعته صار رقبة وعتقه حينئذ عن الكفارة فيجزئه ولكن
لا يخفى عليك الجواب عن هذا انتهى . وقوله في الشامل وعتق بعد وضعه وقيل بعتقه ولم أر
من نقل هذا الخلاف والله أعلم .
فرع : وأما عتق الرضيع فيجزئ . قاله كل أهل المذهب . قال في المدونة : ويجزئ عتق
الصغير والأعجمي في كفارة الظهار إذا كان من قصر النفقة . قال ابن ناجي : ما ذكره في
الصغير متفق عليه ، ويريد بقوله : يجزئه أن نفقته عليه إلى أن يبلغ الكسب ولو بالسؤال وبه
كان شيخنا حفظه الله يفتي ويذكر أن أبا حفص العطار نص على ذلك ، وأخذ ابن رشد مثله
من قولها في كتاب التجارة : ومن أعتق ابن أمته الصغير فله بيع أمه ، ويشترط على المبتاع نفقة
الولد ومؤنته . وقد تقدم الكلام على هذا المعنى أعني نفقة الصغير في فصل زواج الإماء .
وما ذكر أن ابن العطار نص عليه ، تقدم نقله عن ابن رشد وكأنه لم يقف عليه والله أعلم .
وقوله في المدونة : إذا كان من قصر النفقة قال في التوضيح : قال أبو عمران : هو على
الاستحباب ، وأما الاجزاء فإنه يجزئ وإن كان مع سعة النفقة . قال ابن عبد السلام : وقيل : إنه
شرط ينتفي الاجزاء بانتفائه والأولى أولى لأنه لا يعلم شئ من مسائل هذا الباب وما يقرب
منه يجزئ الفقير ولا يجزئ الغني . انتهى كلامه .
فرع : قال في سماع أصبغ : قيل : أرأيت من أعتق في رقبة واجبة منفوسا فكبر أخرس أو
أصم أو مقعدا أو مطبقا ، أعليه بدلها ؟ قال : ليس ذلك عليه وهذا شئ يحدث ، وكذلك لو
ابتاعه فكبر على مثل هذا لم يلحق البائع شئ من ذلك . ابن رشد : تعليله لاجزاء ذلك في
الكفارة وأنه لا رجوع في ذلك على البائع بأن هذا شئ يحدث ليس بعلة صحيحة ، لأن ما
يقدم ويحدث من العيوب إذا أمكن أن يعلم بحلف البائع فيه اليمين ولا يجزئ عن المكفر
في الكفارة إذا كان العيب مما لا يجوز في الرقاب ، فالعلة في ذلك إنما هي أن هذا مما يستوي
البائع والمبتاع في الجهل بمعرفته ولا يمكن أن يعلمه أحد ، فإن لم يكن له حكم البيع في قيام
المبتاع على البائع ولا في عدم الاجزاء في الكفارة لأن المكفر قد ادعى ما يجب عليه باجتهاد
ولم يقصر فلا درك عليه . ص : ( ومنقطع خبره ) ش : قال في المدونة في كتاب الضوال : ومن
أعتق آبقا عن ظهاره لم يجزه إذ لا يدري أحي هو أم ميت أم معيب أم سليم إلا أن يعرف في
الوقت موضعه وسلامته من العيوب فيجزئه ، أو يعلم بذلك بعد عتقه فيجزئه ذلك وإن جهل
أولا انتهى . والفرق بينه وبين الجنين ، أن هذا رقبة والجنين ليس برقبة والله أعلم . ص : ( وفي
مواهب الجليل — صفحة 444
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٤٤