والقول ظاهر ، والفعل لا بد أن يكون بينه وبين الرضا به ارتباط وهو التلذذ ، والترك يستحيل أن
يكون تركا مطلقا لأن مثل هذا لا دلالة فيه على شئ فلا بد أن يكون تركا مضافا وهو
التمكين من التلذذ انتهى . وقال ابن عرفة : وعيب أحد الزوجين جاهلا به الآخر ولا يرضى به
يوجب خياره ، والتصريح بالرضا واضح ودليله مثله . أبو عمر : تلذذه بها عالما به رضا وفيها
تمكينها إياه عالمة بعيبه رضا .
قلت : وتقدم دليل اختيار من أسلم على عشر يدل عليه وفي الطلاق والايلاء نظر ،
ودليل اختيار الأمة مما يتأتى منه في الزوجة رضا من انتهى . ص : ( وحلف على نفيه ) ش : أي
فإذا ادعى صاحب العيب على السليم أنه علم بالعيب قبل العقد أو رضي به بعد العقد بقول أو
تلذذ به بعد علمه بالعيب ولم تكن له بينة على دعواه ، حلف السليم على نفيه أي نفي ما
ادعى عليه به . قال في النوادر : فإن ادعت أنه مسها أو تلذذ منها بعد العلم فأنكر حلف
وصدق ، فإن نكل حلفت وصدقت وإن لم تدع عليه بذلك فلا يمين عليه انتهى . وفي الشامل :
وحلف على نفيه إن ادعى عليه العلم والرضا ونحوه ولا بينة له انتهى . قال ابن عرفة : لو تنازعا
في برص بموضع خفي على الرجل صدق مع يمينه . المتيطي عن بعض الموثقين : إن قالت علم
عيبي حين البناء وأكذبها وذلك بعد البناء بشهر ونحوه صدقت مع يمينها إلا أن يكون العيب
خفيا كبرص بباطن جسدها ونحوه فيصدق مع يمينه . وهذا ما لم يخل بعد علمه عيبها فإن
فعل سقط قيامه ، وإن نكل حيث يصدق حلفت وسقط خياره انتهى ، وانظر لو نكلت " هي
أيضا ما الحكم ؟ أو نكلت حين تصدق مع يمينها هل يحلف ويستحق الخيار ؟ وعلى هذا التقدير
إذا نكل هو أيضا فإني لم أر في ذلك الآن نصا والله أعلم . ثم شرع يذكر العيوب التي يرد بها
بشرط وغير شرط ، والتي لا يرد بها إلا بشرط . والأولى هي أربعة فقط على المشهور من
المذهب : الجذام والبرص وداء الفرج والجنون . وذكر اللخمي العذيطة وكأنها محلقة بداء الفرج .
وهذه العيوب إما أن تكون قديمة أو حادثة بعد العقد ولكل حكم يخصه . ولما كانت الثلاثة
الأول أعني البرص والجذام وداء الفرج - حكمها واحد في كونها لا توجب الرد لكل واحد من
الزوجين إلا إذا كان قديما بخلاف الجنون فإنه يوجبه وإن حدث بعد العقد وقبل الدخول على
مواهب الجليل — صفحة 145
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٤٥