المؤلف بقوله : ومريض شهد فإنه معطوف على ضال في قوله : بخلاف بلدهم . والمعنى
بخلاف الضال ببلدهم فإنه يسهم له وكذلك المريض . الحالة الثانية مثل الأولى إلا أنه لم يزل
وهو صحيح حتى قتل أكثر القتال ثم مرض وهذا له سهمه باتفاق وهو مراد المؤلف بقوله : أو
مرض بعد أن يشرف على الغنيمة . وهذه وإن كان يستغنى عنها بالأولى لأنه يؤخذ حكمها
منها بالأخروية فذكرها المؤلف ليفرع عليها قوله : وإلا فقولان . والظاهر في هذه أنه لا فرق
بين أن يكون قبل مرضه يقاتل أو كان حاضرا ولم يقاتل ، لأن المقصود أنه طرأ عليه المانع بعد
أن كان خاليا عنه فإنه لا يشترط في الاسهام أن يقاتل . الحالة الثالثة أن يخرج من بلد الاسلام
مريضا ولا يزال كذلك حتى ينقضي القتال . الحالة الرابعة أن يخرج صحيحا ثم يمرض قبل أن
يحصل في حوز أهل الحرب . الحالة الخامسة أن يخرج صحيحا ولا يزال كذلك ثم يمرض عندما
دخل بلاد الحرب وقبل الملاقاة : وفي الثلاث قولان بالاسهام وعدمه ، وفي الثالثة ثالث .
اللخمي : يفصل بين من له رأي وتدبير فيسهم له ، وبين من لا يكون كذلك وهو مراد المؤلف
بقوله : وإلا فقولان . واستظهر ابن عبد السلام القول بالاسهام مطلقا إلا في الثالثة . فاستظهر
قول اللخمي . وإنما لم تدخل في كلامه الحالة الرابعة كما فعل ابن غازي وفعل المصنف في
كلام ابن الحاجب وهي أن يخرج صحيحا ويشهد القتال كذلك ثم يمرض قبل الاشراف على
الغنيمة ، لأن المصنف شهر في الحالة الأولى أنه يسهم له فلا يمكن أن يجعل في هذه قولين
مواهب الجليل — صفحة 576
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٧٦