إلا على وجه الخوف ، فأراه الجماعة الجيش إلا أن يعلم أن ذلك إنما هو من جهة قرابة أو
مكافأة كوفئ بها فأراها له خاصة خالصة إذا كان كذلك ، ومثل الرمي يسلم فيولي فيدخل
فيهدي له لقرابته وما أشبه هذا . قيل له : فالرجل من الجيش تأتيه الهدية ؟ قال : هذا له خاصة لا
شك فيه ، ومثل أن يحلوا بحصن فيعطيه بعض أقاربه المال وهو من الجيش فهو له خالص . قال
ابن رشد في الهدية تأتي الامام في أرض العدو أنها الجماعة الجيش إلا أن يعلم أن ذلك من
قبل قرابة أو مكافأة ، ولم يفرق بين أن تأتيه من الطاغية أو من رجل من الحربيين وذلك يفترق ،
وأما إذا أتته من الطاغية فلا اختلاف في أنها لا تكون له ، واختلف هل تكون غنيمة للجيش ؟
وهو قوله هنا في هذه الرواية أنها تكون للجيش يريد غنيمة لهم وتخمس . وقيل : إنها تكون
فيئا لجميع المسلمين لا خمس فيها كالجزية ، وهذا يأتي على ما حكى ابن حبيب فيما أخذه
والي الجيش يريد صلحا من بعض الحصون الذي نزل عليها . واختلف إذا أتته من الطاغية أو
من غيره من العدو وقبل أن يدرب في بلاد العدو ، فحكى الداودي في كتاب الأموال له أنها
تكون له ، والصحيح المشهور المعلوم أنها تكون فيئا لجميع المسلمين ، وأن الأمير في ذلك
بخلاف النبي ( ص ) فيما قبل من هدايا عظماء الكفار . وأما ما أتته من رجل من الحربيين فقد
روى عن أشهب أنها تكون له إذا كان الحربي لا يخاف منه ، وأما الرجل من الجيش تأتيه
الهدية في أرض الحرب من بعض قرابته وما أشبه ذلك فلا اختلاف أعلمه في أنها له . انتهى
مواهب الجليل — صفحة 554
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٥٤