تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
إلا على وجه الخوف ، فأراه الجماعة الجيش إلا أن يعلم أن ذلك إنما هو من جهة قرابة أو مكافأة كوفئ بها فأراها له خاصة خالصة إذا كان كذلك ، ومثل الرمي يسلم فيولي فيدخل فيهدي له لقرابته وما أشبه هذا . قيل له : فالرجل من الجيش تأتيه الهدية ؟ قال : هذا له خاصة لا شك فيه ، ومثل أن يحلوا بحصن فيعطيه بعض أقاربه المال وهو من الجيش فهو له خالص . قال ابن رشد في الهدية تأتي الامام في أرض العدو أنها الجماعة الجيش إلا أن يعلم أن ذلك من قبل قرابة أو مكافأة ، ولم يفرق بين أن تأتيه من الطاغية أو من رجل من الحربيين وذلك يفترق ، وأما إذا أتته من الطاغية فلا اختلاف في أنها لا تكون له ، واختلف هل تكون غنيمة للجيش ؟ وهو قوله هنا في هذه الرواية أنها تكون للجيش يريد غنيمة لهم وتخمس . وقيل : إنها تكون فيئا لجميع المسلمين لا خمس فيها كالجزية ، وهذا يأتي على ما حكى ابن حبيب فيما أخذه والي الجيش يريد صلحا من بعض الحصون الذي نزل عليها . واختلف إذا أتته من الطاغية أو من غيره من العدو وقبل أن يدرب في بلاد العدو ، فحكى الداودي في كتاب الأموال له أنها تكون له ، والصحيح المشهور المعلوم أنها تكون فيئا لجميع المسلمين ، وأن الأمير في ذلك بخلاف النبي ( ص ) فيما قبل من هدايا عظماء الكفار . وأما ما أتته من رجل من الحربيين فقد روى عن أشهب أنها تكون له إذا كان الحربي لا يخاف منه ، وأما الرجل من الجيش تأتيه الهدية في أرض الحرب من بعض قرابته وما أشبه ذلك فلا اختلاف أعلمه في أنها له . انتهى
مواهب الجليل — صفحة 554 | الشيخ زكريا عميرات / الحطاب الرعيني