الرابع : قال في التوضيح عن الباجي : إذا علق ذلك بمكان النحر كأن يقول : أنحرك عند
مقام إبراهيم قال : فانظر قوله : فإن علق ذلك بمكان الذبح وعند المقام فإنه مخالف لما قاله ابن
هارون أن المراد بمقام إبراهيم قضيته في التزام ذبح وله وفداؤه بالهدي لا مقام مصلاه انتهى .
وقال ابن فرحون عند ذكر كلام ابن هارون : وهو بعيد من كلام أهل المذهب انتهى . وفي
المدونة نحو ما ذكر عن الباجي قال : وإن قال عند مقام إبراهيم انتهى .
الخامس : قال أبو الحسن : قال ابن المواز : لو قال لعدة من ولده أو غيره أنا أنحركم كان
عليه أن يهدي عن كل واحد هديا . وقد قيل : عليه هدي لجميعهم ، والأول أحب إلينا وهو
الحق والله أعلم .
السادس : قال في النوادر : ومن كتاب ابن المواز : ومن نذر أن يذبح نفسه فليذبح كبشا
أراه يريد إن سمى موضع النحر بمكة انتهى .
السابع : قال في سماع أبي زيد من النذور : إذا قال لولده : أنت بدنة لا شئ عليه إلا
أن يكون نوى الهدي . ابن رشد : قوله في ابنه هو بدنة بمنزلة قوله : أنا أنحره ، وقوله لا شئ
عليه إلا أن يكون نوى الهدي هو أحد أقوال مالك . والذي يتحصل أنه إن أراد الهدي أو
سمى المنحر فعليه الهدي قولا واحدا ، وإن لم تكن له نية ولا سمى المنحر فمرة رأى عليه
كفارة يمين ، ومرة لم ير عليه شيئا وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية . ص : ( كنذر الهدي
بدنة ) ش : يشير إلى قول ابن الحاجب وإن نذر هديا مطلقا فالبدنة أولى والبقرة والشاة تجزئ .
قال في التوضيح : قوله : مطلقا يحتمل أن يريد من غير تعيين ، ويحتمل أن يريد سواء كان
معلقا أم لا . وما ذكره من أن البدنة أولى والبقرة والشاة تجزئ نص عليه في المدونة في الحج
الثاني . انتهى .
فرع : قال ابن الحاجب : ومن نذر هديا بدنة أو غيرها أجزأه شراؤها ولو من مكة . قال
ابن عبد السلام : يعني أن من قال : لله علي هدي بدنة أو بقرة أو شاة وهو بغير مكة لم يلزمه
أن يهديها من بلده وإن أمكن وصولها إلى مكة ، لأن نذره لا يدل على ذلك ، وحيث اشتراه
من مكة فلا بد أن يخرجه إلى الحل قبل أن ينحره ويفعل به من التقليد والاشعار ما هو سنة فيه
وهذا معلوم ، ونص على بعضه في المدونة انتهى وبعضه في التوضيح . ص : ( كنذر الحفاء ) ش :
مواهب الجليل — صفحة 530
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٣٠