تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
بمكة وهو خلاف ما قال المصنف وليس كذلك ، بل مراده أنه لا يجوز له نحره بغير مكة . فإن أراد نحره فإنما ينحر بمكة ويستحب له ذلك كما سيأتي عن اللخمي . قال في المدونة : ومن قال : علي لله أن أنحر بدنة أو قال : لله هدي فلينحر ذلك بمكة . ابن يونس : أو بمنى يوم النحر . وقاله ابن عمر وابن عباس انتهى . وقال ابن عرفة : وفيها ينحر من قال : لله علي نحر بدنة أو لله علي هدي بمكة . قلت : يريد أو بمنى بشرطه انتهى . وظاهره أنه لم يقف عليه للمتقدمين ، وقد ذكره ابن يونس كما تقدم إلا أن يريد أن مفهوم كلام ابن يونس يقتضي تخصيص نحره بيوم النحر فعدل عن ذلك بقوله : أو بمنى بشرطه ليدخل في ذلك ما بعد يوم النحر مما يجوز فيه نحر الهدي . ثم قال ابن عرفة إثر كلامه المتقدم الشيخ عن أشهب : من حل بعمرة في أشهر الحج ومعه هدي تطوع نحره بمكة إلا أن يكون نذره بمنى ، فإن نحره بمكة قبل عرفة فعليه بدله انتهى . ثم قال في المدونة : ولله علي جزور أو أن أنحر جزورا فلينحرها بموضعه ، ولو نوى موضعا أو سماه فلا يخرجها إليه ، كانت الجزور بعينها أو بغير عينها . وكذلك إن نذرها لمساكين بلده وهو بغيرها فلينحرها بموضعه ويتصدق بها على مساكين من عنده وسوق البدن إلى غير مكة من الضلال انتهى . قال ابن عبد السلام : مذهب المدونة في هذه المسألة هو المشهور ، وكذلك قال في التوضيح : ومقابله عن مالك أيضا . قال ابن يونس إثر نقله كلام المدونة المتقدم : قال في الموازية : وهو كمن نذر أن يصلي بمصر مائة ركعة وهو من أهل المدينة أو غيرها أنه لا يصلي إلا بموضعه قال : وقد قال مالك مرة : إنه ينحرها حيث نوى ، وقاله أشهب . قال أشهب : وإن لم تكن له نية نحرها بموضعها انتهى . قال ابن عرفة بعد ذكره كلام المدونة : وكلام أشهب وصوبه اللخمي قال : ولو نوى هديه لذلك البلد كان نذر معصية يستحب أن يفي به بمكة انتهى . تنبيهات : الأول : قال ابن يونس : قال ابن حبيب : وإن نذر أن ينحر الجزور بمكة كان عليه أن ينحرها بها وليس بهدي . قال ابن عرفة : ونقله اللخمي بلفظ نحره بها ولم يكن عليه أن يقلده ويشعره . قلت : ظاهره له كذلك فيصير هديا كفعل ذلك في نسك . انتهى يعني بالنسك الفدية . الثاني : قال في التوضيح : أشار بعضهم إلى أنه يجوز أن لا ينحر شيئا ويطعم المساكين لحما يكون قدره قدر لحم الجزور وهو ظاهر ، لأنه لا قربة في النحر انتهى ، والبعض المشار إليه هو الباجي وعنه نقله ابن عرفة ونصه الباجي . وعندي أن النذر إنما هو في إطعام لحمها في إراقة دمها ، فمن نذر نحر جزور بغير مكة فاشتراه منحورا وتصدق به أجزأه انتهى . الثالث : قال أبو الحسن : البدنة عندهم ما يذبح في محل مخصوص ، والجزور الناقة المعدة