بمكة وهو خلاف ما قال المصنف وليس كذلك ، بل مراده أنه لا يجوز له نحره بغير مكة .
فإن أراد نحره فإنما ينحر بمكة ويستحب له ذلك كما سيأتي عن اللخمي . قال في المدونة :
ومن قال : علي لله أن أنحر بدنة أو قال : لله هدي فلينحر ذلك بمكة . ابن يونس : أو بمنى
يوم النحر . وقاله ابن عمر وابن عباس انتهى . وقال ابن عرفة : وفيها ينحر من قال : لله علي
نحر بدنة أو لله علي هدي بمكة .
قلت : يريد أو بمنى بشرطه انتهى . وظاهره أنه لم يقف عليه للمتقدمين ، وقد ذكره ابن
يونس كما تقدم إلا أن يريد أن مفهوم كلام ابن يونس يقتضي تخصيص نحره بيوم النحر
فعدل عن ذلك بقوله : أو بمنى بشرطه ليدخل في ذلك ما بعد يوم النحر مما يجوز فيه نحر
الهدي . ثم قال ابن عرفة إثر كلامه المتقدم الشيخ عن أشهب : من حل بعمرة في أشهر الحج
ومعه هدي تطوع نحره بمكة إلا أن يكون نذره بمنى ، فإن نحره بمكة قبل عرفة فعليه بدله
انتهى . ثم قال في المدونة : ولله علي جزور أو أن أنحر جزورا فلينحرها بموضعه ، ولو نوى
موضعا أو سماه فلا يخرجها إليه ، كانت الجزور بعينها أو بغير عينها . وكذلك إن نذرها
لمساكين بلده وهو بغيرها فلينحرها بموضعه ويتصدق بها على مساكين من عنده وسوق البدن
إلى غير مكة من الضلال انتهى . قال ابن عبد السلام : مذهب المدونة في هذه المسألة هو
المشهور ، وكذلك قال في التوضيح : ومقابله عن مالك أيضا . قال ابن يونس إثر نقله كلام
المدونة المتقدم : قال في الموازية : وهو كمن نذر أن يصلي بمصر مائة ركعة وهو من أهل المدينة
أو غيرها أنه لا يصلي إلا بموضعه قال : وقد قال مالك مرة : إنه ينحرها حيث نوى ، وقاله
أشهب . قال أشهب : وإن لم تكن له نية نحرها بموضعها انتهى . قال ابن عرفة بعد ذكره كلام
المدونة : وكلام أشهب وصوبه اللخمي قال : ولو نوى هديه لذلك البلد كان نذر معصية
يستحب أن يفي به بمكة انتهى .
تنبيهات : الأول : قال ابن يونس : قال ابن حبيب : وإن نذر أن ينحر الجزور بمكة كان
عليه أن ينحرها بها وليس بهدي . قال ابن عرفة : ونقله اللخمي بلفظ نحره بها ولم يكن عليه
أن يقلده ويشعره . قلت : ظاهره له كذلك فيصير هديا كفعل ذلك في نسك . انتهى يعني
بالنسك الفدية .
الثاني : قال في التوضيح : أشار بعضهم إلى أنه يجوز أن لا ينحر شيئا ويطعم المساكين
لحما يكون قدره قدر لحم الجزور وهو ظاهر ، لأنه لا قربة في النحر انتهى ، والبعض المشار إليه
هو الباجي وعنه نقله ابن عرفة ونصه الباجي . وعندي أن النذر إنما هو في إطعام لحمها في إراقة
دمها ، فمن نذر نحر جزور بغير مكة فاشتراه منحورا وتصدق به أجزأه انتهى .
الثالث : قال أبو الحسن : البدنة عندهم ما يذبح في محل مخصوص ، والجزور الناقة المعدة
مواهب الجليل — صفحة 527
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٢٧