للنحر في غير محل مخصوص انتهى . ص : ( أو مال غير إن لم يرد إن ملكه ) ش : سواء
كان ذلك مما يهدى أو مما لا يهدى ، فإن أراد أن ملكه فالمشهور يلزمه ويجري على ما تقدم
فيما يصح هديه وما لا يصح هديه .
تنبيهات : الأول : قال أبو الحسن : إنما فرق بين قوله الحر أنا أهديك ، وقوله لعبد غيره هو
هدي ، وإن كانا جميعا لا ملك له عليهما لأن العبد يصح ملكه فيخرج عوضه وهو نيته ، وأما
الحر فليس مما يصح ملكه ولا يخرج عوضه فجعل عليه فيه الهدي إذا قصد القربة انتهى .
الثاني : قال أبو الحسن : وقع في كتاب محمد فيمن قال : أنا أنحر عبد فلان أنه لا شئ
عليه كمن قال : أنا أهدي هديا كما إذا قال : أنا أنحر فلانا انتهى . وهذا ليس هو المشهور في
قوله : أنا أنحر فلانا والمشهور أنه لا يلزمه شئ والله أعلم .
الثالث : أصل هذه المسألة ما رواه مسلم في المرأة الأنصارية التي أسرت وكانت العضباء
ناقة رسول الله ( ص ) أخذها العرب الذين أسروا المرأة فهربت المرأة على العضباء ونذرت إن
نجاها الله عليها لتنحرنها . فقال النبي ( ص ) : بئسما جزتها لا وفاء لنذر في معصية ولا فيما لا
يملكه العبد . قال القرطبي : ظاهر هذا الكلام يدل على أن الذي صدر من المرأة معصية لأنها
التزمت أن تهلك مال الغير فتكون عاصية بهذا القصد وهذا ليس بصحيح ، لأن المرأة لم يتقدم
لها من النبي ( ص ) بيان تحريم ذلك ولم تقصد ذلك ، وإنما معنى ذلك والله أعلم . أن من أقدم
على ذلك بعد التقدمة إليه وبيان أن ذلك محرم كان عاصيا بذلك القصد . ولا يدخل في ذلك
المعلق على الملك كقوله : إن ملكت هذا البعير فهو هدي أو صدقة ، لأن ذلك الفعل معلق على
ملكه لا ملك غيره انتهى . فهذا يدل على أن حلف الانسان بملك الغير محرم . وقال القرطبي
في شرح مسلم في شرح قوله في كتاب الايمان ليس على الرجل نذر فيما لا يملك : اختلف
العلماء فيما إذا علق العتق أو الهدي أو الصدقة على الملك مثل أن يقول : إن ملكت عبد فلان
فهو حر . فلم يلزمه الشافعي شيئا من ذلك ، عم أو خص ، تمسكا بهذا الحديث ، وألزمه أبو
حنيفة كل شئ من ذلك ، عم أو خص ، لأنه من باب العقود المأمور بالوفاء بها ، ووافق أبا
حنيفة مالك فيما إذا خص تمسكا بمثل ما تمسك به أبو حنيفة وخالفه إذا عم رفعا للحرج الذي
أدخله على نفسه . ولمالك قول آخر مثل قول الشافعي انتهى . وقال ابن عبد السلام في باب
مواهب الجليل — صفحة 528
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٢٨