مقصود عدمه . فيخرج نحو إن فعلت كذا فلله علي طلاق فلانة أو عتق عبدي فلان . ابن
رشد : لا يلزمه الطلاق لأنه غير قربة .
قلت : عزاه الشيخ لكتاب محمد والعتبي لسماع عيسى ابن القاسم . ابن رشد : ويلزم
العتق ولا يجبر عليه وإن كان معينا لأنه نذر ولا وفاء به إلا بنية وما أكره عليه غير منوي له ،
ابن العربي : اليمين ربط العقد بالامتناع والترك أو بالاقدام على فعل بمعنى معظم حقيقة أو
اعتقادا ويرد بتكرار الترك وخروج الغموس واللغو والتعليق انتهى . وقوله بتكرار الترك يعني أن
قوله : والترك مكرر مع قوله الامتناع . واعترضه القرافي أيضا بالغموس وما أشبهها ، وبأن جميع
ما ذكر يتصور بغير لفظ . والعرب لا تسمي الساكت حالفا وبأن اليمين قد تكون على فعل
الغير فلا يكون هناك إقدام ولا إحجام . قال : والحق أن يقال : هو جملة خبرية وضعا ، إنشائية
معنى ، متعلقة بمعنى معظم عند المتكلم ، مؤكدة بجملة أخرى من غير جنسها . فقولنا خبرية
لأن ذلك صيغتها ، وقولنا إنشائية لأنها لا تحتمل التصديق والتكذيب ، وقولنا من غير جنسها
احتراز من تكرار القسم فإنه لا يسمى حلفا إلا إذا ذكر المحلوف عليه ، وبقية القيود ظاهرة .
وقد خصص الشرع هذا المعنى ببعض موارده وهو أن يكون المعظم ذات الله أو صفاته العلي
كما صنع في الصلاة والصوم وغيرهما انتهى . وقال في اللباب اليمين هو الحلف بمعظم تأكيدا
لدعواه أو لما عزم على فعله أو تركه انتهى . وقال في اللباب أيضا : وحكمها الجواز إن كانت
باسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته انتهى . وقال ابن حجر في شرح البخاري في
كتاب الايمان في باب أحب الدين إلى الله أدومه : فيه جواز الحلف من غير استحلاف ، وقد
يستحب إذا كان فيه تفخيم أمر من أمور الدين أو حث عليه أو تنفير من محذور انتهى . وقال
في المدخل في فصل الصيام : وتكثير الحلف لغير ضرورة من البدع الحادثة بعد السلف رضي
الله عنهم ، بل كان بعضهم يتوقى أن يذكر اسم الله إلا على سبيل الذكر حتى إذا اضطروا في
الدعاء إلى من أحسن إليهم بالمكافآت له يقولون جزيت خيرا خوفا على اسم الله انتهى . قال
في اللباب : وحكمة مشروعيتها الحث على الوفاء بالعقد مع ما فيه من المبالغة في التعظيم
انتهى .
تنبيه : قول المصنف : اليمين تحقيق ما لم يجب يعني أن اليمين هو أن يحقق الحالف
شيئا لم يجب أي لم يثبت ، وهذه العبارة هي الحاوي للشافعية . قال بعض شراحه في شرحها :
أي تحقيق ما لم يتحقق ثبوته وهو ما يحتمل المخالفة والموافقة ماضيا كان أو مستقبلا ، ممكنا
كان أو ممتنعا . وقد دخل في قوله : ما لم يجب الممكن كقول القائل : والله لأدخلن الدار
والممتنع نحو : والله لأقتلن فلانا الميت وخرج منه الواجب كقوله : والله لأموتن ، وإنما لم
يكن ذلك يمينا لأن الواجب متحقق في نفسه فلا معنى لتحققه ، ولأنه لا يتصور فيه الحنث
بخلاف الممكن والممتنع ولذلك رجح عدم انعقاد اليمين فيما لو حلف لا يصعد السماء ،
مواهب الجليل — صفحة 397
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٩٧