تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
عليه فمر به إنسان وهو يتخبط وأمكنته الذكاة فلم يذكه حتى جاء صاحبه فوجده قد مات لم يأكله لأن المار يتنزل منزلة ربه في كونه مأمورا بذكاته ، فلما لم يذكه صار ميتا ، وإلى هذا أشار يعني ابن الحاجب بقوله : فالمنصوص لا يؤكل ويضمنه المار أي أن المنصوص لابن المواز ، وأجرى ابن محرز وغيره من المتأخرين قولين في الترك هل هو كالفعل . قيل : وعلى نفي الضمان فيأكله ربه . واختار اللخمي نفي الضمان قال : وإن كان ممن يجهل ويظن أنه ليس له أن يذكيه كان أبين في نفي الغرم ثم قال : واحترز يعني ابن الحاجب بقوله : وأمكنته الذكاة مما إذا لم يره أو رآه ولكن ليس معه ما يذكيه به فإنه يؤكل ولا ضمان عليه وكذلك قال اللخمي انتهى . وقال في الذخيرة . فرع : قال ابن يونس : قال محمد : لو مر به غير صاحبه فلم يخلصه من الجارح مع قدرته على ذلك لم يؤكل وعليه قيمته مجروحا . قال اللخمي : يريد إذا كان ما يذكيه به ، فإن لم يكن معه أكل انتهى . وقال أبو الحسن : قال ابن يونس : قال ابن المواز : ولو مر به غير صاحبه وتركه حتى فات بنفسه فلا يؤكل وغير صاحبه في هذا مثل صاحبه وقاله مالك . قال ابن المواز : لأنه قد أمكن المار ذكاته فكان كربه ، وفي هذا بعد لأن ربه قد عدم القدرة على ذكاته حتى فات بنفسه ، ومن رآه في يد الكلب لم يلزمه أن يذكيه فروع : يتذاكر بها : لو أن بل قد يقال له قتلته فعليك قيمته . قال ابن محرز رجلا أرسل كلبه على صيد فلم ينفذ الكلب مقتله حتى مر به مار غير ربه فتركه ولم يذكه حتى مات لم يؤكل . قلت : ومما ينظر فيه هل يضمنه هذا أم لا ، لأن تركه له وهو قادر عليه يوجب ضمانه كمن رأى مال رجل في الهلاك أو يتناوله رجل أو بهيمة تتلف ولم يستنقذها حتى هلكت أو تلفت أن يضمنه ، وكذلك لو أن رجلا رأى سبعا يتناول نفس إنسان ولم يخلصه منه حتى هلك أن يضمن ديته ، ويجب أيضا فيمن كانت عنده شهادة بإحياء حق لرجل فلم يشهد به حتى تلف حقه أن يضمن لربه ، وكذلك إن كانت عنده وثيقة لرجل في إثبات فلم يردها متعديا عليه فحبسها حتى افتقر الرجل أو مات ولا شئ عنده أنه يضمنه ، وأبين من هذا التعدي والاتلاف لو تعدى على وثيقة رجل فقطعها وأفسدها فتلف الحق بقطعها أن يضمن أيضا ، ولا يلزم عليه قتل الذي عليه الدين ولا قتل الشهود لأن التلف في هذين الوجهين هو الانسان المضمون بديته دون ما سواه من الحقوق المتعلقة . ويشبه أن يكون من الوجوه المذكورة من مر على لقطة لها قدر فإنه مأمور بأخذها ، فإن تركها حتى ضاعت ضمنها بتركه إياها . وقال ابن القاسم في الآبق يجده : إنه إن كان لمن يخصه من جار أو قريب أخذه ، وفرق بينه وبين اللقطة ، ويشبه أن يكون من الوجوه الأولى من وجب عليه مواساة غيره بطعام أو شراب بثمن أو غيره فلم يفعل حتى مات الآخر جوعا وعطشا فإنه يضمنه بديته ، وكذلك لو وجب عليه سقي زرع بفضل مائة فترك ذلك حتى مات زرع الآخر فإنه يضمنه ، وكذلك من أجيف ولم يستطع على خيط وإبرة لخياطة جرحه إلا من عند رجل فمنعه حتى مات فإنه يضمن ديته ، وكذلك لو مال حائط ولرجل من جيرانه حجر أو عامود إن
مواهب الجليل — صفحة 337 | الشيخ زكريا عميرات / الحطاب الرعيني