عليه فمر به إنسان وهو يتخبط وأمكنته الذكاة فلم يذكه حتى جاء صاحبه فوجده قد مات
لم يأكله لأن المار يتنزل منزلة ربه في كونه مأمورا بذكاته ، فلما لم يذكه صار ميتا ، وإلى هذا أشار
يعني ابن الحاجب بقوله : فالمنصوص لا يؤكل ويضمنه المار أي أن المنصوص لابن المواز ، وأجرى
ابن محرز وغيره من المتأخرين قولين في الترك هل هو كالفعل . قيل : وعلى نفي الضمان فيأكله
ربه . واختار اللخمي نفي الضمان قال : وإن كان ممن يجهل ويظن أنه ليس له أن يذكيه كان أبين
في نفي الغرم ثم قال : واحترز يعني ابن الحاجب بقوله : وأمكنته الذكاة مما إذا لم يره أو رآه ولكن
ليس معه ما يذكيه به فإنه يؤكل ولا ضمان عليه وكذلك قال اللخمي انتهى . وقال في الذخيرة .
فرع : قال ابن يونس : قال محمد : لو مر به غير صاحبه فلم يخلصه من الجارح مع قدرته
على ذلك لم يؤكل وعليه قيمته مجروحا . قال اللخمي : يريد إذا كان ما يذكيه به ، فإن لم يكن
معه أكل انتهى . وقال أبو الحسن : قال ابن يونس : قال ابن المواز : ولو مر به غير صاحبه وتركه حتى
فات بنفسه فلا يؤكل وغير صاحبه في هذا مثل صاحبه وقاله مالك . قال ابن المواز : لأنه قد أمكن
المار ذكاته فكان كربه ، وفي هذا بعد لأن ربه قد عدم القدرة على ذكاته حتى فات بنفسه ، ومن
رآه في يد الكلب لم يلزمه أن يذكيه
فروع : يتذاكر بها : لو أن بل قد يقال له قتلته فعليك قيمته . قال ابن محرز رجلا أرسل كلبه على صيد فلم ينفذ الكلب مقتله حتى مر به مار
غير ربه فتركه ولم يذكه حتى مات لم يؤكل .
قلت : ومما ينظر فيه هل يضمنه هذا أم لا ، لأن تركه له وهو قادر عليه يوجب ضمانه كمن
رأى مال رجل في الهلاك أو يتناوله رجل أو بهيمة تتلف ولم يستنقذها حتى هلكت أو تلفت أن
يضمنه ، وكذلك لو أن رجلا رأى سبعا يتناول نفس إنسان ولم يخلصه منه حتى هلك أن يضمن
ديته ، ويجب أيضا فيمن كانت عنده شهادة بإحياء حق لرجل فلم يشهد به حتى تلف حقه أن
يضمن لربه ، وكذلك إن كانت عنده وثيقة لرجل في إثبات فلم يردها متعديا عليه فحبسها حتى
افتقر الرجل أو مات ولا شئ عنده أنه يضمنه ، وأبين من هذا التعدي والاتلاف لو تعدى على
وثيقة رجل فقطعها وأفسدها فتلف الحق بقطعها أن يضمن أيضا ، ولا يلزم عليه قتل الذي عليه
الدين ولا قتل الشهود لأن التلف في هذين الوجهين هو الانسان المضمون بديته دون ما سواه من
الحقوق المتعلقة . ويشبه أن يكون من الوجوه المذكورة من مر على لقطة لها قدر فإنه مأمور بأخذها ،
فإن تركها حتى ضاعت ضمنها بتركه إياها . وقال ابن القاسم في الآبق يجده : إنه إن كان لمن
يخصه من جار أو قريب أخذه ، وفرق بينه وبين اللقطة ، ويشبه أن يكون من الوجوه الأولى من
وجب عليه مواساة غيره بطعام أو شراب بثمن أو غيره فلم يفعل حتى مات الآخر جوعا وعطشا
فإنه يضمنه بديته ، وكذلك لو وجب عليه سقي زرع بفضل مائة فترك ذلك حتى مات زرع الآخر
فإنه يضمنه ، وكذلك من أجيف ولم يستطع على خيط وإبرة لخياطة جرحه إلا من عند رجل
فمنعه حتى مات فإنه يضمن ديته ، وكذلك لو مال حائط ولرجل من جيرانه حجر أو عامود إن
مواهب الجليل — صفحة 337
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٣٧