كذلك ، وأما المنع فهم ممنوعون من البيع في الأسواق . قال ابن رشد في شرح ثانية رسم حلف
بطلاق امرأته من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة : يريد أن الأسواق يمنع أن يبيع فيها
العبيد ومن في معناهم ممن لا تجب عليهم الجمعة كما يمنع من ذلك من تجب عليه الجمعة سدا
للذريعة ، فإن باع فيها من لا تجب عليه الجمعة لم يفسخ بيعه ، وأما في غير الأسواق فجائز
للعبيد والمسافرين والنساء وأهل السجون والمرضى أن يتبايعوا فيما بينهم ، فإن باع منهم من لا
تجب عليه الجمعة ممن تجب فسخ بيعه كما يفسخ بيع من تجب عليه الجمعة ممن تجب عليه
الجمعة . انتهى ونحوه في المدونة . ص : ( بأذان ثان ) ش : يريد إذا كان الاذان بعد
جلوس الامام على المنبر ، وإنما سكت عنه لأن السنة في الاذان الثاني أن يكون بعد جلوس
الامام . وهل يحرم بأول الاذان أو بالفراغ منه ؟ قولان نقلهما المشذالي في حاشية المدونة . قلت :
والظاهر الأول كما تقدم في فصل الجماعة إنما يمتنع ابتداء الصلاة بالشروع في الإقامة ، وعليه
اقتصر سند ولم يذكر الثاني ونصه : والمعتبر من الاذان بأوله لا بتمامه ، فإذا كبر المؤذن حرم
البيع لأن التحريم متعلق بالنداء انتهى .
فروع : الأول : منتهى المنع بانقضاء الصلاة كما سيأتي في كلام ابن جزي والله أعلم .
الثاني : إذا تعدد المؤذنون في الاذان الثاني فقال ابن ناجي في شرح الرسالة عند قوله
وأخذ المؤذنون في الاذان : وظاهر كلام الشيخ يجب السعي عند سماع المؤذن الأول ،
واختلف فيها فقهاء بجباية من المتأخرين حسبما أخبرني من لقيته من التونسيين ، فقال جماعة
منهم بذلك ، وقال آخرون : إنما يجب السعي عند سماع الثالث . والصواب عندي أن اختلافهم
إنما هو خلاف في حال . فمن كان مكانه بعيدا بحيث إن لم يسع عند المؤذن الأول فاتته
الصلاة وجب عليه حينئذ ، وإن كان قريبا فلا يجب عليه حينئذ . وكذلك لو كان مكانه بعيدا
جدا فإنه يجب عليه بمقدار ما إذا وصل حانت الصلاة إن كان ثم من يحضر الخطبة غيره ممن
يكتفي بهم . انتهى والله أعلم .
مواهب الجليل — صفحة 554
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٥٤