رجحان القول بوجوب الانصات خارج المسجد فيحمل إطلاق المصنف عليه . وقال ابن رشد
في أثناء شرح مسألة في رسم شك من سماع ابن القاسم : فيه دليل على أنه يستحب لمن أتى
الجمعة أن يترك الكلام في طريقه إذا علم أن الامام في الخطبة وكان بموضع يمكن أن يسمع
منه كلام الامام . وقد قيل : إن الانصات لا يجب حتى يدخل المسجد وهو قول ابن الماجشون
ومطرف . وقيل : يجب منذ يدخل رحاب المسجد التي تصلي فيها الجمعة من ضيق المسجد
انتهى . ص : ( أو إشارة له ) ش : هكذا قال الباجي إنه مقتضى المذهب والذي صدر به في
الطراز عن المبسوط جوازها ، ثم ذكر كلام الباجي ثم قال : وما في المبسوط أبي فإن الخطبة
غايتها أن يكون لها حرمة الصلاة . ص : ( وابتداء صلاة بخروجه وإن لداخل ) ش : يعني أن
الخطيب إذا خرج على الناس من دار الخطابة أو من باب المسجد فإنه يحرم ابتداء الصلاة
حينئذ ولو لمن دخل المسجد حينئذ . واحترز بقوله ابتداء ممن خرج عليه الخطيب وهو في
الصلاة فإنه يتمها . وقال عبد الحق في تهذيبه : وقال أشهب : معنى خروج الامام دخوله المسجد
انتهى .
تنبيهات : الأول : لو أتى المؤلف ب " لو " لكان أجرى على اصطلاحه فإن كان السيوري
يجوز التحية للداخل ولو كان الامام في الخطبة . قال ابن عرفة : وقول ابن شاس رواه محمد بن
الحسن عن مالك لا أعرفه . هذا إذا جلس الامام على المنبر فإن النفل حينئذ يحرم على الجالس
اتفاقا ، وأما فيما بين جلوسه على المنبر وخروجه على الناس ففيه قولان : مذهب المدونة والمنع ،
ورواية المختصر الجواز . قاله ابن عرفة .
الثاني : قال في رسم سلف في المتاع والحيوان من سماع ابن القاسم : وسئل مالك عن
الرجل يقعد للتشهد يوم الجمعة في نافلة فيخرج الامام فأراد أن يدعو ولا يسمع ما دام المؤذنون
يؤذنون . قال : بل يسلم إلى أن يقوم الامام قبل أن يسلم ولا يدعوه . ابن رشد : وقد استحب
مالك في رواية ابن وهب عنه إذا لم يبق من صلاته إلا السلام أن يدعو ولا يسلم ما دام
المؤذنون يؤذنون والامام جالس . والقياس ما في الكتاب لما جاء من أن خروج الامام يقطع
الصلاة وكلامه يقطع الكلام انتهى .
الثالث : هذا حكم النفل ، وأما إذا ذكر المستمع للخطبة منسية فقال ابن ناجي قال عبد
الحميد في استلحاقه قال أصحابنا : بقوم فيصلي وهو صحيح لأن الصلاة التي ذكرها فرض ،
مواهب الجليل — صفحة 551
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٥١