ويحرم حينئذ البيع وكل ما يشغل عن السعي انتهى . وقال في الطراز : ولا خلاف في منع كل
ما يشغل ، واختلف في فسخ النكاح إذا وقع . وقال ابن جزي في كتاب الجمعة : يحرم البيع
والنكاح وسائر العقود من جلوس الخطيب إلى انقضاء الصلاة ، فإن وقعت فاختلف في فسخها .
وقال في كتاب النكاح لما عد الأنكحة الفاسدة : وأما يوم الجمعة فإذا صعد الامام على المنبر
حرم النكاح والبيع . وفي كلام صاحب التمهيد ما يدل على ذلك وسيأتي . وقال ابن العربي في
أحكامه بعد أن ذكر عن ابن القاسم عدم فسخ النكاح وعدم الهبة والصدقة : والصحيح فسخ
الجميع لأن البيع إنما منع منه للاشتغال به ، فكل أمر يشغل عن الجمعة من العقود كلها فهو
حرام شرعا مفسوخ ردعا انتهى . وكلام المواق يقتضي جوازها ابتداء ونصه : قال ابن القاسم :
وجائز أن يعقد النكاح والامام يخطب ولا يفسخ دخل أو لم يدخل والهبة والصدقة جائزة في
تلك الساعة . قال أصبغ : لا يعجبني قوله في النكاح وأرى أن يفسخ وهو عندي بيع من
البيوع . قال عبد الوهاب : يدخل هذا الخلاف في الهبة والصدقة لعله التشاغل ، والصواب أن لا
يدخلها ذلك لأن أصبغ منع النكاح لأنه بيع من البيوع . قال عبد الوهاب : وضارعه لأن النص
إنما ورد في البيع فما ضارعه مثله انتهى . ونقله ابن عرفة وقبله ، ويحتمل أن يريد بقوله جائزة
أنها ماضية فتأمله والله أعلم .
فرع : قال ابن رشد في ثانية رسم العرية من سماع عيسى : ويفسخ عند أصبغ وإن فات
مواهب الجليل — صفحة 556
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٥٦