جاهلا أو غافلا فإنه يتمادى ولا يقطع على قول سحنون وروية ابن وهب عن مالك . وإن لم
يفرغ حتى قام الامام للخطبة فقال ابن شعبان : يقطع . وكذا لو دخل الامام يخطب وأحرم
لتمادي على الأول دون الثاني . قال في البيان : وهذا في حق الداخل في تلك الساعة فيحرم ،
وأما لو أحرم تلك الساعة من كان جالسا في المسجد فإنه يقطع قولا واحدا إذا لم يقل أحد
بجواز النفل له بخلاف الداخل فإن بعض العلماء أجاز له التنفل انتهى .
قلت : ولا ينبغي أن يحمل كلام المصنف على أن من أحرم قبل دخول الامام ثم دخل
عليه الامام وهو في الصلاة لا يقع ، لأن هذا يستفاد من قوله أولا وابتداء صلاة لخروجه
فعلم منه أن المحرم إنما هو ابتداء صلاة حينئذ لا إتمامها وهو كذلك باتفاق كما صرح به سند
وغيره ، وسواء عقد ركعة أم لا . قاله في المدونة . قال الباجي : التمادي متفق عليه وإنما اختلفوا
هل يخفف صلاته أم لا ؟ فقال مالك في رواية ابن شعبان : يتم قراءته بالفاتحة فقط . وهو معنى
سماع ابن القاسم إن كان في التشهد سلم ولم يدع . وقيل : يستمر في صلاته ولا يخفف وهو
قول ابن حبيب يطيل في دعائه ما أحب وهو مقتضى رواية ابن وهب : يدعو ما دام المؤذنون
والله أعلم . ص : ( وفسخ بيع ) ش : ذكر الفسخ استلزام التحريم ويستثنى من ذلك ما إذا انتقض
وضوؤه حينئذ فيرخص له في شراء الماء كما نص عليه الشيخ أبو محمد عبد الحق وابن يونس .
ونص كلام عبد الحق في النكت : وإذا انتقض وضوء الرجل يوم الجمعة وقت النداء عند منع
البيع فلم يجد ما يتوضأ به إلا بثمن ، فحكى ابن أبي زيد أنه يجوز شراؤه ليتوضأ به ولا يفسد
شراؤه انتهى . ونقله في التوضيح . وقال ابن ناجي في قول الرسالة : ويحرم حينئذ البيع . هذا
مخصوص بغير شراء الماء لمن انتقض وضوؤه وقت النداء ولم يجد الماء إلا بالثمن . نص عليه
أبو محمد ونقله عبد الحق في النكت وابن يونس ولم يحفص غيره في المذهب وهو ظاهر في
أن صاحب الماء لا يجوز له بيعه ، وإنما الرخصة في ذلك للمشتري المذكور وبه أفتى بعض من
لقيته انتهى . وقال في شرح المدونة بعد ذكره كلام أبي محمد : اختلف في معناه ، فقال شيخنا
أبو مهدي أيده الله : ظاهر اللفظ أن الرخصة في ذلك إنما هي للمشتري ، وأما صاحب الماء فلا
يجوز له بيعه لضرورة الأول وعدم ضرورة الثاني كقول أشهب في شراء الزبل : وقال شيخنا
يعني البرزلي : بل يجوز ليعين المشتري على تحصيل الطهارة بالرخصة لهما معا وبهذا أقول
انتهى . قلت : وهذا الثاني هو الظاهر والله أعلم .
تنبيهات : الأول : قال في التوضيح قال ابن بشير : ومما ينخرط في سلك البيع الشرب من
السقاء بعد النداء إذا كان بثمن وإن لم يدفع إليه الثمن في الحال قال : وهذا الذي قالوه ظاهر
ما لم تدع إلى الشرب ضرورة انتهى .
الثاني : ظاهر كلام المؤلف أن البيع يفسخ ولو لم يكن العاقدان من أهل الجمعة وليس
مواهب الجليل — صفحة 553
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٥٣