هذا كما قال لأن الانصات إنما يجب في الخطبة بالصلاة لاتصالها بها وكونها بمعناها في تحريم
الكلام فيها انتهى . وقال في التوضيح في كتاب الحج البلنسي : الخطب ثلاثة أقسام : قسم
ينصب فيه وهي خطبة الجمعة ، وقسم لا ينصب فيه وهو خطب الحج كلها ، وقسم اختلف فيه
وهو خطب العيدين والاستسقاء ، واستحب مالك الانصات فيهما انتهى .
فرع : قال في التوضيح : والكلام عندنا محرم بكلام الامام لا قبل ذلك كم في الموطأ :
خروج الامام يقطع الصلاة وكرمه يقطع الكلام انتهى . وظاهره أن الكلام يحرم بأول كلمة
يقولها الامام على المنبر حتى لو كان الكلام شافعيا يسلم بعد رقيه على المنبر حرم الكلام
حينئذ ، وليس كذلك قولها : وإذا قام الامام يخطب فحينئذ يجب قطع الكلام واستقباله
والانصات إليه لا قبل ذلك انتهى .
فرع : قال ابن رعفة : يمنع جلوسه لها التخطي لفرجة والتنفل ولو تحية ابن بشير اتفاقا انتهى .
فرع : قال المازري : ومما يحل محل الكلام تحريك ماله صوت كالحديد أو الثوب الجديد ،
وقد خرج مسلم عن النبي ( ص ) من حرك الحصباء فقد لغا انتهى . ص : ( بقيامه ) ش : الظاهر
أن قوله بخطبته يغني عن قوله بقيامه بل ربما أوهم أن الانصات إنما يجب إذا خطب قائما .
ص : ( ولو لغير سامع ) ش : ظاهره سواء كان بالمسجد أو خارجه وهو كذلك على ما رواه ابن
المواز عن مالك . وقال مطرف وابن الماجشون : لا يجب الانصات حتى يدخل المسجد . وقيل :
يجب إذا دخل رحاب المسجد التي تصلي فيها الجمعة . هكذا نقل الثلاثة الأقوال في التوضيح .
وقال ابن عرفة : ويجب استماعها والصمت لها وبينهما وفي غير سامعهما ولو بخارج المسجد
طرق الأكثر ، كذلك قال ابن حارث اتفاقا . وقال في الشامل : يجب الانصات لها عند كلام
الامام لا قبله وإن لم يسمع ، وبين خطبتيه وإن كان خارج المسجد . وقيل : لا . فعلم من هذا
مواهب الجليل — صفحة 550
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٥٠