أسباب ذلك ، وإنما اختلف هل يجهر أو يسر على قولين انتهى . ومثله في الطراز غير أنه ذكر أن
القسم الأول يستحب تركه كما يفهم من المدونة ، وذكر في التوضيح الاتفاق على إجازة
الثاني ، وأن الخلاف إنما هو في صفة النطق به . قال : والقول بإسرار ذلك لمالك وصححه
بعضهم ، والقول بالجهر لابن حبيب وذكر القولين في الطراز . ونص قول ابن حبيب على
ما نقل في الطراز : لا بأس أن يدعو الامام في الخطبة المرة بعد المرة ويؤمن الناس ويجهروا
بذلك جهرا ليس بالعالي ولا يكثروا منه انتهى . قلت : فعلم أن الجهر العالي لم يقل به أحد وقد
صرح في المدخل بأنه بدعة .
تنبيه : علم من هذا أن الجواز في القسم الأول ليس هو بمعنى استواء الطرفين لأن الترك
مستحب فلا ينبغي تشبيه الثاني به . ص : ( ونهى خطيب أو أمره وإجابته ) ش : قال ابن حجر في
أول كتاب العلم من فتح الباري في حديث الذي سأل النبي ( ص ) وهو يتحدث فمضى في
حديثه ما نصه : أخذ بظاهر هذه القصة مالك وأحمد غيرهما في الخطبة فقال : لا يقطع الخطبة
لسؤال سائل بل إذا فرغ بجيبه . وفصل الجمهور بين أن يقع ذلك في أثناء واجباتها فيؤخر
الجواب ، أو في غير الواجبات فيجيب . ثم قال : والأولى حينئذ التفصيل . فإن كان مما يهتم به
في أمر الدين ولا سيما إن اختص بالسائل فيستحب إجابته ثم يتم الخطبة ، وكذا بين الخطبة
والصلاة . وإن كان بخلاف ذلك فيؤخرها ، وكذا يقع في أثناء الواجب ما يقتضي تقديم
الجواب لكن إذا أجاب استأنف على الأصح ويؤخذ ذلك كله من اختلاف الأحاديث الواردة
في ذلك . فإن كان السؤال من الأمور التي ليست معرفتها على الفور بمهتم به فيؤخر كما في
هذا الحديث ولا سيما إن كان ترك السؤال عن ذلك أولى ، وقد وقع نظيره في الذي سأل عن
الساعة وأقيمت الصلاة فلما فرغ من الصلاة قال : أين السائل ؟ فأجابه آخر ، وإن كان السائل به
مواهب الجليل — صفحة 547
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٤٧