تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
أسباب ذلك ، وإنما اختلف هل يجهر أو يسر على قولين انتهى . ومثله في الطراز غير أنه ذكر أن القسم الأول يستحب تركه كما يفهم من المدونة ، وذكر في التوضيح الاتفاق على إجازة الثاني ، وأن الخلاف إنما هو في صفة النطق به . قال : والقول بإسرار ذلك لمالك وصححه بعضهم ، والقول بالجهر لابن حبيب وذكر القولين في الطراز . ونص قول ابن حبيب على ما نقل في الطراز : لا بأس أن يدعو الامام في الخطبة المرة بعد المرة ويؤمن الناس ويجهروا بذلك جهرا ليس بالعالي ولا يكثروا منه انتهى . قلت : فعلم أن الجهر العالي لم يقل به أحد وقد صرح في المدخل بأنه بدعة . تنبيه : علم من هذا أن الجواز في القسم الأول ليس هو بمعنى استواء الطرفين لأن الترك مستحب فلا ينبغي تشبيه الثاني به . ص : ( ونهى خطيب أو أمره وإجابته ) ش : قال ابن حجر في أول كتاب العلم من فتح الباري في حديث الذي سأل النبي ( ص ) وهو يتحدث فمضى في حديثه ما نصه : أخذ بظاهر هذه القصة مالك وأحمد غيرهما في الخطبة فقال : لا يقطع الخطبة لسؤال سائل بل إذا فرغ بجيبه . وفصل الجمهور بين أن يقع ذلك في أثناء واجباتها فيؤخر الجواب ، أو في غير الواجبات فيجيب . ثم قال : والأولى حينئذ التفصيل . فإن كان مما يهتم به في أمر الدين ولا سيما إن اختص بالسائل فيستحب إجابته ثم يتم الخطبة ، وكذا بين الخطبة والصلاة . وإن كان بخلاف ذلك فيؤخرها ، وكذا يقع في أثناء الواجب ما يقتضي تقديم الجواب لكن إذا أجاب استأنف على الأصح ويؤخذ ذلك كله من اختلاف الأحاديث الواردة في ذلك . فإن كان السؤال من الأمور التي ليست معرفتها على الفور بمهتم به فيؤخر كما في هذا الحديث ولا سيما إن كان ترك السؤال عن ذلك أولى ، وقد وقع نظيره في الذي سأل عن الساعة وأقيمت الصلاة فلما فرغ من الصلاة قال : أين السائل ؟ فأجابه آخر ، وإن كان السائل به
مواهب الجليل — صفحة 547 | الشيخ زكريا عميرات / الحطاب الرعيني