في البناء قبل عقد ركعة أربعة أقوال : عن سحنون يبني ، وعن ابن عبد الحكم لا يبني ، وعن ابن
وهب يبني إلا في الجمعة . قال : وهو ظاهر المدونة . وقيل : يبني المأموم دون الامام والفذ . وقال ابن
ناجي في شرح المدونة : ظاهر كلامه في المدونة أنه يبني وإن لم يعقد ركعة وهو كذلك عند
سحنون ، ثم ذكر بقية كلام ابن رشد ، وكذلك قال الشيخ أبو الحسن الصغير : ظاهره رعف قبل
أن يركع أو بعدما ركع . ابن رشد : اختلف فيه انظر المقدمات . وقال في التنبيهات : اختلف في
تأويل مذهبه في الكتاب ، فقيل : مذهبه أنه لا يصح البناء إلا لمن صلى ركعة بسجدتيها ورعف
في الأخرى كما في العتبية وإلا ابتدأ الصلاة بإقامة وإحرام . وقيل : مذهبه بناؤه على الاحرام . وإن
لم يتم ركعة . وقيل : بل ظاهر قوله لا يبني على إحرام ولا غيره إلا في الجمعة . قال شيخنا أبو
الوليد : وهو ظاهر المدونة عندي كما في رواية ابن وهب انتهى . قلت : انظر هذا الذي ذكره فإنه
عكس ما ذكره في المقدمات وكأنه سهو منه رحمه الله ، وقد نبه على ذلك ابن عفة وقال : إنه
وهم . ونبه عليه الشيخ أبو الحسن الصغير وقال : لا شك أن ما ذكره في المقدمات هو ظاهر المدونة
لأنه قال : وإذا عقد ركعة وسجد ثم رعف ألغاها إذا بنى وإن عقدها بسجدتيها بنى عليها . قال
الشيخ أبو الحسن : فقوله : ألغاها إذا بنى أنه يبني على الاحرام . وقال في الجمعة : فإن رعف في
الأولى من الجمعة قبل أن يعقدها بسجدتيها فوجد الامام حين رجع قد سلم من الصلاة فليبتدئ
ظهرا أربعا . وقال الشيخ أبو الحسن : فظاهره أنه لا يبني على الاحرام انتهى .
السادس : قال في التوضيح : يطلق البناء في باب الرعاف على معنيين : بناء في مقابلة
قطع كما تقدم يعني في قولهم في حالة الرعاف يجب البناء في حالة الأولى ، ويجب القطع
في الثانية ، ويجوز الأمران في الثالثة . وبناء في مقابلة عدم اعتداد ، وهذا الثاني إنما يتأتى بعد
حصول البناء الأول أي إذا حكمنا بأنه لا يقطع ، فهل يعتد بكل ما فعله ويبنى عليه أو لا يعتد .
انتهى أكثره باللفظ . قلت : ويطلق البناء في هذا الباب على معنى ثالث في مقابلة القضاء ،
وهو ما فات المأموم بعد دخوله مع الامام إذا خرج لغسل الدم كما سيأتي في قوله : وإذا
اجتمع بناء وقضاء .
مواهب الجليل — صفحة 161
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٦١