تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
في البناء قبل عقد ركعة أربعة أقوال : عن سحنون يبني ، وعن ابن عبد الحكم لا يبني ، وعن ابن وهب يبني إلا في الجمعة . قال : وهو ظاهر المدونة . وقيل : يبني المأموم دون الامام والفذ . وقال ابن ناجي في شرح المدونة : ظاهر كلامه في المدونة أنه يبني وإن لم يعقد ركعة وهو كذلك عند سحنون ، ثم ذكر بقية كلام ابن رشد ، وكذلك قال الشيخ أبو الحسن الصغير : ظاهره رعف قبل أن يركع أو بعدما ركع . ابن رشد : اختلف فيه انظر المقدمات . وقال في التنبيهات : اختلف في تأويل مذهبه في الكتاب ، فقيل : مذهبه أنه لا يصح البناء إلا لمن صلى ركعة بسجدتيها ورعف في الأخرى كما في العتبية وإلا ابتدأ الصلاة بإقامة وإحرام . وقيل : مذهبه بناؤه على الاحرام . وإن لم يتم ركعة . وقيل : بل ظاهر قوله لا يبني على إحرام ولا غيره إلا في الجمعة . قال شيخنا أبو الوليد : وهو ظاهر المدونة عندي كما في رواية ابن وهب انتهى . قلت : انظر هذا الذي ذكره فإنه عكس ما ذكره في المقدمات وكأنه سهو منه رحمه الله ، وقد نبه على ذلك ابن عفة وقال : إنه وهم . ونبه عليه الشيخ أبو الحسن الصغير وقال : لا شك أن ما ذكره في المقدمات هو ظاهر المدونة لأنه قال : وإذا عقد ركعة وسجد ثم رعف ألغاها إذا بنى وإن عقدها بسجدتيها بنى عليها . قال الشيخ أبو الحسن : فقوله : ألغاها إذا بنى أنه يبني على الاحرام . وقال في الجمعة : فإن رعف في الأولى من الجمعة قبل أن يعقدها بسجدتيها فوجد الامام حين رجع قد سلم من الصلاة فليبتدئ ظهرا أربعا . وقال الشيخ أبو الحسن : فظاهره أنه لا يبني على الاحرام انتهى . السادس : قال في التوضيح : يطلق البناء في باب الرعاف على معنيين : بناء في مقابلة قطع كما تقدم يعني في قولهم في حالة الرعاف يجب البناء في حالة الأولى ، ويجب القطع في الثانية ، ويجوز الأمران في الثالثة . وبناء في مقابلة عدم اعتداد ، وهذا الثاني إنما يتأتى بعد حصول البناء الأول أي إذا حكمنا بأنه لا يقطع ، فهل يعتد بكل ما فعله ويبنى عليه أو لا يعتد . انتهى أكثره باللفظ . قلت : ويطلق البناء في هذا الباب على معنى ثالث في مقابلة القضاء ، وهو ما فات المأموم بعد دخوله مع الامام إذا خرج لغسل الدم كما سيأتي في قوله : وإذا اجتمع بناء وقضاء .
مواهب الجليل — صفحة 161 | الشيخ زكريا عميرات / الحطاب الرعيني