ش : يعني أن الراعف إذا بنى ولم يقطع صلاته وخرج لغسل الدم وغسله كما تقدم ، ثم رجع
ليكمل صلاته فإنه لا يعتد بما مضى من صلاته إلا بالركعة الكاملة بسجدتيها ، فلو رعف بعد
القراءة وقبل الركوع أو بعد القراءة والركوع أو بعد أن ركع وسجد سجدة واحدة ، فإنه لا
يعتد بذلك كله إذا رجع ويبتدئ الركعة التي لم تتم من أولها بقراءة الفاتحة ثم السورة ، ولا يبني
على شئ مما مضى ، سواء كان ذلك في الركعة الأولى أو الثانية . قال في المقدمات : وهو ظاهر
المدونة عندي ، وقد روى ذلك عن ابن القاسم . وقال في التوضيح : إنه المشهور . وقيل : يبني على
ما عمل من صلاته سواء رعف في الركعة الأولى أو غيرها ، فإن كان رعف بعد القراءة في الأولى
أو غيرها ، فإذا رجع ركع ولم يعد القراءة ، وإن رعف في أثناء القراءة قرأ من الموضع الذي انتهى
إليه ، وإن رعف وهو راكع ثم رفع رأسه للرعاف فذلك رفع من الركعة ، فإذا رجع للقيام وخر منه
للسجود ، وإن رعف وهو ساجد فرفع للرعاف فذلك رفع للسجدة ، فإذا رجع سجد السجدة
الثانية ، وإن رعف وهو جالس للتشهد فقيامه للرعاف قيام من الجلسة ، فإذا رجع ابتدأ بقراءة
الركعة الثالثة إلا أن يكون ذلك في مبتدأ الجلوس قبل تمام التشهد الأول فليرجع إلى الجلوس حتى
يتم التشهد . قال في المقدمات : وهذا قول ابن حبيب ، وحكاه عن ابن الماجشون ، وعزاه المصنف
في التوضيح وغيره لابن مسلمة ، واستظهره هو وابن عبد السلام وغيرهما ، وحكى في المقدمات ثالثا وهو أنه إن كان في الركعة الأولى استأنف الاحرام ، وإن كان في الثانية ألغى ما مضى منها
واستأنف الركعة من أولها بالقراءة . ورابعا وهو أنه إن كان في الأولى استأنف الاحرام ، وإن كان
في الثانية بنى على ما مضى منها . روى هذا عن ابن الماجشون ، وعزا الثالث لابن القاسم ، وروايته
عن مالك في رسم سلعة سماها وتأولت المدونة عليه ، وذكر ابن عرفة أن الثالث يفصل بين
الأولى فلا يبني على جزئها ، وغير الأولى يبني على ما مضى منها ، ولم يقل : إنه يستأنف الأول
بإحرام . وعزاه لابن حارث عن أشهب وابن الماجشون فيكون في المسألة خمسة أقوال .
تنبيهات : الأول : وجه قول ابن القاسم : إن الفصل بين أجزاء الركعة ممنوع منه ولذلك
حكموا بفوات الركعة إذا فصل بين ركوعها وسجودها بركوع ركعة أخرى سهوا ، ووجه
القول الثاني : إن الخروج لغسل الدم لما لم يكن مانعا من إتمام الصلاة ولا فاصلا بين ركعاتها
لم يكن فاصلا بين أجزاء الركعة . وأيضا فإنه فصل مباح بين أجزاء الركعة فلا يكون مانعا
كالكذب في الصلاة ، ولان في عدم البناء زيادة في أفعال الصلاة . وقال في الذخيرة . الموالاة
شرط في الصلاة بالاجماع ، فلا يجوز التفريق بين ركعاتها ولا بين أجزاء ركعاتها . فمن لاحظ
أن الرعاف مخل بها سوى بين الركعات وأجزائها ، ومن لاحظ أن الركوع الواحد كالعبادة
المستقلة والصلاة المنفردة لأن الشارع قد خصها بأحكام إدراك الأوقات وفضيلة الجماعة
والجمعات وتحصيل الأداء فصارت أولى بالموالاة في نفسها ، فلا يلزم من إهمال الموالاة في
جملة الصلاة إهمالها في الركعة وهو المشهور انتهى . وأما الأقوال الآخر فوجهها : إن البناء إنما
مواهب الجليل — صفحة 159
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٥٩